«بي إن بي باريبا»: حرب إيران تعقد مهمة البنوك المركزية وتفاقم مخاطر التضخم

التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها أيضًا على ثقة المستهلكين والإنفاق المحلي

بي إن بي باريبا

حذر بنك «بي إن بي باريبا» من أن صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز تهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة في أوروبا وآسيا، ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات متزايدة خلال الفترة المقبلة.

وقال البنك، في تقرير حول رؤيته للأسواق والاقتصاد الكلي، إن حجم التباطؤ الاقتصادي سيعتمد بشكل رئيسي على مدة استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل القيود التي تفرضها إيران على المرور البحري، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها أيضًا على ثقة المستهلكين والإنفاق المحلي.

وتوقع «بي إن بي باريبا» أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستوى 3.75% حتى نهاية العام، في ظل تبني لجنة السوق المفتوحة توجهًا أكثر توازنًا تجاه السياسة النقدية، كما رجح أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2% خلال العام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن البيئة الحالية تمثل تحديًا صعبًا للبنوك المركزية، في ظل الجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وهو ما يزيد من مخاطر الدخول في حالة «ركود تضخمي» عالمي، خاصة مع استمرار ضغوط الطاقة.

وفي سوق السندات، أبدى البنك نظرة إيجابية تجاه السندات الحكومية البريطانية، متوقعًا وصول العائد على السندات لأجل 12 شهرًا إلى 4.3%، كما فضل السندات السيادية الأساسية في منطقة اليورو، خاصة آجال 7 إلى 10 سنوات، بينما حافظ على نظرة محايدة تجاه سندات الخزانة الأمريكية مع تفضيل الآجال الأقصر.

وتوقع أن يبلغ العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين نحو 3.6% خلال 12 شهرًا، بينما يصل العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.25%، مع تقديرات بوصول عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 2.75%.

وفي أسواق الأسهم، تبنى البنك نظرة محايدة، مشيرًا إلى أن تشديد الأوضاع المالية بسبب الحرب مع إيران يحد من فرص الصعود القوي للأسواق، رغم التراجع المحدود الذي شهدته خلال مارس. وفضل أسواق المملكة المتحدة واليابان والبرازيل والمكسيك، بينما أبدى نظرة سلبية تجاه الأسهم الأوروبية.

كما أوصى بالتركيز على قطاعات الرعاية الصحية والصناعة والتعدين، إلى جانب البنية التحتية والطاقة، في ظل تزايد الإنفاق الحكومي والطلب في الأسواق الناشئة.

وفي سوق السلع، حافظ «بي إن بي باريبا» على نظرته الإيجابية للمعادن النفيسة، متوقعًا وصول الذهب إلى 5500 دولار للأوقية خلال 12 شهرًا، والفضة إلى 90 دولارًا، كما أبدى تفاؤلًا تجاه المعادن الصناعية الإستراتيجية مثل النحاس والألومنيوم والقصدير.

ورغم ذلك، تبنى البنك نظرة سلبية تجاه النفط على المدى المتوسط، متوقعًا تداول خام برنت في نطاق بين 70 و80 دولارًا للبرميل خلال 12 شهرًا، مع استبعاد عودة أسعار النفط والغاز إلى مستويات ما قبل الصراع حتى في حال حدوث تهدئة عسكرية.

وفي سوق العملات، توقع التقرير أن يكون ارتفاع الدولار الأمريكي الحالي مؤقتًا، مع ترجيحات بتراجعه على المدى الطويل بفعل اتساع عجز الموازنة الأمريكية نتيجة زيادة الإنفاق الدفاعي، متوقعًا وصول سعر صرف اليورو إلى 1.20 دولار خلال 12 شهرًا.