حققت شركة “ميرسك” الدنماركية “ الخط الملاحي الثاني عالميا في نقل الحاويات” خطوة جديدة في مسار إزالة الكربون من قطاع الشحن البحري بعد إكمال أول رحلة لسفينة تعمل بالكامل بوقود الإيثانول، في تجربة وصفتها الشركة بالناجحة خلال الربع الأول من عام 2026.
وقالت “ميرسك” في بيان، إن الرحلة أثبتت كفاءة الوقود واعتماديته التشغيلية طوال فترة الإبحار، موضحة أن التجربة وفرت بيانات تشغيلية مهمة قد تدعم توسيع استخدام الإيثانول ضمن أسطولها مستقبلاً.
ويأتي هذا التطور ضمن إستراتيجية الشركة لتوسيع استخدام الوقود البحري البديل، في إطار هدفها للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2040، أي قبل عشر سنوات من مستهدف المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.
وكانت “ميرسك” قد بدأت العام الماضي تجارب على خلطات وقود تجمع بين الإيثانول والميثانول في سفنها ثنائية الوقود، حيث اختبرت في البداية مزيجًا يحتوي على 10% إيثانول قبل الانتقال إلى خليط متساوٍ بنسبة 50% بين الإيثانول والميثانول.
ووفقًا للشركة، أثبتت تلك التجارب السابقة إمكانية دمج الإيثانول بأمان وكفاءة ضمن عمليات الوقود البحري، فيما تمثل الرحلة الأخيرة أول تشغيل ناجح باستخدام إيثانول بنسبة 100%.
وتتمتع السفن المستخدمة في هذه التجارب بقدرة تشغيلية مرنة تسمح باستخدام وقود السفن التقليدي، إلى جانب الميثانول والإيثانول، وهي ميزة أصبحت ذات أهمية متزايدة مع سعي شركات الشحن لتحقيق التوازن بين توافر الوقود البديل، والبنية التحتية، واللوائح البيئية المتشددة.
ويُسهم قطاع النقل البحري حاليًا بما يتراوح بين 2 و3% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا، فيما تفرض القواعد الجديدة للمنظمة البحرية الدولية خفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 20% بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد الكامل بحلول 2050.
ودفع ذلك القطاع إلى تسريع الاستثمارات في أنواع وقود منخفضة الانبعاثات تشمل الميثانول الحيوي، والميثانول الإلكتروني، والديزل الحيوي، والأمونيا، إضافة إلى الإيثانول.
وقد طلبت “ميرسك” بالفعل بناء 45 سفينة ثنائية الوقود، دخلت 14 منها الخدمة حتى الآن، بينما تضيف تجربة الإيثانول مسارًا جديدًا محتملاً ضمن خيارات إزالة الكربون في قطاع لا يزال يشهد انقسامًا حول نوع الوقود الذي سيتمكن من تحقيق الانتشار التجاري الواسع مستقبلًا.
ورغم نجاح التجربة، لا تزال هناك تحديات كبيرة مرتبطة بسلاسل الإمداد. وتشير تقديرات السوق إلى أن اعتماد قطاع الشحن العالمي لمزيج يحتوي على 10% من الإيثانول قد يرفع الطلب السنوي إلى نحو 50 مليار لتر، وهو ما يتجاوز إجمالي الإنتاج الحالي للبرازيل، إحدى أكبر الدول المنتجة للإيثانول عالميًا إلى جانب الولايات المتحدة.
كما تواجه البرازيل تحديات لوجستية مرتبطة بعدم توفر بنية تحتية كافية لتزويد السفن بالإيثانول على امتداد سواحلها.
وفي الوقت نفسه، تستمر المخاوف البيئية المرتبطة بتوسع إنتاج الوقود الحيوي، حيث يحذر منتقدون من أن زيادة الطلب على الإيثانول قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على استخدام الأراضي وتفاقم إزالة الغابات بشكل غير مباشر.
وتسلط تجربة “ميرسك” الضوء على تسارع جهود قطاع الشحن البحري للبحث عن حلول وقود منخفضة الانبعاثات وقابلة للتطبيق التجاري، في وقت تتزايد فيه أهمية البنية التحتية للوقود البحري المستدام وتقنيات السفن ثنائية الوقود ضمن التحول العالمي في قطاع الطاقة.