تترقب الأسواق العالمية نتائج أعمال شركة إنفيديا وسط توقعات بتحقيق قفزة قوية جديدة في الإيرادات، لكن التحولات المتسارعة في سوق الذكاء الاصطناعي بدأت تثير تساؤلات حول قدرة الشركة على الحفاظ على هيمنتها طويلة الأمد في القطاع.

وبعد سنوات من السيطرة شبه الكاملة على الرقائق المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، تواجه إنفيديا منافسة متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تطور رقائقها الخاصة لتلبية الطلب المتنامي على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر وفوري، وفقا لرويترز.

التحول نحو “الاستدلال” 

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تحولًا متسارعًا نحو ما يعرف بسوق “الاستدلال” أو تشغيل الأنظمة الذكية في الوقت الفعلي، وهي سوقًا أكبر حجمًا وأكثر تنافسية مقارنة بسوق تدريب النماذج.

وفي هذا المجال، تتحرك شركات مثل Intel وAMD لتطوير معالجات أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للأحمال التشغيلية اليومية، بينما عززت Alphabet حضورها عبر رقائقها الخاصة، كما توسعت Amazon في تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

ويرى محللون أن التحدي الرئيسي لم يعد فقط المنافسة المباشرة بين الشركات، بل قدرة منظومة إنفيديا التقنية بأكملها على الحفاظ على تفوقها مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

نمو قوي لكن بوتيرة مختلفة

بحسب التوقعات، من المنتظر أن تسجل إنفيديا نموًا في الإيرادات بنسبة تقارب 79% خلال الربع الأخير، وهو أسرع معدل نمو للشركة منذ أكثر من عام، مدفوعًا بالإنفاق الضخم من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Microsoft وMeta.

كما تتوقع الأسواق أن يتجاوز الإنفاق العالمي لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي 700 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 400 مليار دولار في 2025.

ورغم تأكيد الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ أن الشركة ضمنت إمدادات كافية لتلبية الطلب خلال الفترات المقبلة، فإن مخاوف جديدة بدأت تظهر، أبرزها بطء توسع مراكز البيانات عالميًا.

ويقول محللون إن العديد من العملاء يرغبون في شراء المزيد من معالجات إنفيديا، لكنهم يواجهون نقصًا في البنية التحتية القادرة على تشغيل هذا الحجم من الرقائق المتقدمة.

الصين تبقى عاملًا مؤثرًا

تمثل السوق الصينية أحد أكبر التحديات أمام إنفيديا، خاصة مع القيود التنظيمية الأمريكية ودفع بكين نحو الاعتماد على البدائل المحلية.

ورغم أن الشركة لم تبدأ بعد بيع بعض رقائقها المتطورة في الصين، فإن زيارة جينسن هوانغ الأخيرة برفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعادت الآمال بإمكانية تخفيف بعض القيود مستقبلًا.

لا يركز المستثمرون فقط على نتائج الربع الحالي، بل أيضًا على أي مؤشرات تتعلق بمحركات النمو المقبلة للشركة، خصوصًا بعد إعلان إنفيديا عن تطوير أنظمة جديدة تعتمد على تقنيات مخصصة لسوق تشغيل الذكاء الاصطناعي المباشر.

ويرى مراقبون أن نتائج الشركة المرتقبة قد تمثل اختبارًا حاسمًا لقدرتها على الحفاظ على ريادتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، في وقت تتزايد فيه المنافسة بوتيرة غير مسبوقة.