مصر ترفع مستهدف طروحات الدين الدولية 51% وتُقلص القروض المباشرة

في إطار إعادة هيكلة التمويل الخارجي العام المالي الجديد

كجوك

تعتزم مصر العودة بقوة إلى الأسواق العالمية خلال العام المالي المقبل (2027/2026)، وسط مستهدف بزيادة نسبة طروحات الدين الدولية %51 وتقليص اعتمادها على القروض الخارجية المباشرة، بحسب ما كشف عنه مصدر حكومي لـ«المال».
وأوضح المصدر أن الحكومة تستهدف طرح 578 مليار جنيه بالأسواق الدولية في إطار خطة تنويع طروحاتها من أدوات الدين، واستحداث آليات تمويلية جديدة على غرار سندات التنمية المستدامة، والخضراء، واستهداف أسواق جديدة، مقارنة مع 382.5 مليار مستهدفة السنة الجارية.
في المقابل، تعتزم مصر تقليص القروض الخارجية المباشرة خلال العام المالي المقبل بأكثر من مليار جنيه، حيث تستهدف 16.8 مليار لتمويل استثمارات، والتزامات جارية، وأخرى، مقارنة مع 17.9 مليار مٌقدرة العام المالي الجاري، وفقًا للمصدر.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس التوجه الحكومي للتحول في هيكل التمويل الخارجي من القروض التقليدية إلى أدوات دين قابلة للتداول بالأسواق الدولية، بما يمنح وزارة المالية مرونة أكبر في إدارة آجال واستحقاقات الدين.
وأكد أن هذه الخطوات تأتي في إطار الإستراتيجية الشاملة لإدارة الدين التي تعكف وزارة المالية عليها حاليا، والتي تستهدف خفض معدلاته على الأجل المتوسط، وتقليص الاحتياجات التمويلية وأعباء خدمة الدين، عبر تحسين هيكل الدين وإطالة آجاله وتنويع مصادر التمويل، إلى جانب إعادة توجيه الموارد المتاحة نحو تقليص الدين قصير الأجل.
كان أحمد كجوك، وزير المالية، صرح مرارًا بأن مصر تستهدف خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بما يتراوح بين 1 و2 مليار دولار سنويًا، عبر التوسع في آليات المقايضة ومبادلتها بالاستثمارات، ووضع سقف صارم للضمانات الحكومية، إلى جانب تنويع مصادر وأسواق التمويل لتقليل الأعباء.
كما تستهدف الحكومة كذلك خفض معدل دين أجهزة الموازنة إلى %78 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، وتقليص الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو %10 من الناتج المحلي على الأجل المتوسط.
وتأتي موازنة العام المالي المقبل في ظل مشهد اقتصادي ضبابي نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على أسعار السلع العالمية، بما يفرض ضغوطًا إضافية على موازنة مصر باعتبارها مستوردًا صافيًا للعديد من السلع، خاصة الطاقة والقمح، فضلًا عن تأثيرها على سعر الصرف.
ونجحت مصر الشهر الماضي في تأمين تمويلات بقيمة مليار دولار من الأسواق الدولية عبر إعادة فتح إصدارات سندات دولية قائمة بهدف إطالة آجال الدين، في إطار مواجهة التقلبات الحالية بالأسواق العالمية.
في السياق ذاته، رفعت الحكومة مخصصات الاحتياطيات بموازنة العام المالي المقبل إلى 262.8 مليار جنيه، مقارنة مع نحو 141.26 مليار خلال نظيره الجاري، واستحوذت مخصصات الأجور والدعم والمنح على النصيب الأكبر منها بإجمالي 138.8 مليار.