تقدم النائب حسن عمار عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء و محافظ البنك المركزي ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن التوسع في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي والتقسيط غير المصرفي وما يمثله من مخاطر اقتصادية واجتماعية تهدد الإستقرار المالي للأسر المصرية وتدفع المجتمع نحو الاعتماد المفرط على الديون والاستهلاك .
وأشار عضو مجلس النواب في طلبه الي انه خلال السنوات الأخيرة شهدت مصر انتشاراً واسعاً وغير مسبوق لشركات التمويل الإستهلاكي والتقسيط سواء من خلال الفروع المنتشرة بالمولات والأسواق أو عبر التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي حتى أصبحت الديون القدم للمواطن بإعتبارها إسلوب حياة يومي في ظل حملات تسويقية ضخمة الدفع المواطنين نحو الإقتراض والشراء بالأجل بصورة مقلقة .
وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة أصبح كثير من الأسر يعتمد على التمويل والفروض التغطية الاحتياجات الأساسية والكمالية على حد سواء بما ينظر يتحول خطير في طبيعة المجتمع من مجتمع قائم على العمل والإنتاج والإدخار إلى مجتمع قائم على الإستهلاك والإستدانة، بحسب طلب الاحاطة
ولفت إلى أن قيام بنش الشركات بإغراء المواطنين بالحصول على التمويل بسهولة شديدة دون دراسة دقيقة للقدرة الفعلية على السداد الأمر الذي يؤدي إلى دخول آلاف الأسر في دوامة لا تنتهي من الأقساط والديون والفوائد والغرامات .
وشدد على عدم امكانية تجاهل التراجع الخطير في معدلات الإدخار داخل مصر والتي انخفضت بصورة مقلقة من %10 إلى 1% من الناتج المحلى الإجمالي في ظل تنامي ثقافة الإستهلاك بالدين فضلاً عن ما يثار بشأن التوسع في عمليات (التوريق) وتحويل الديون إلى أوراق مالية يتم تداولها وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر اقتصادية قد تتفاقم مستقبلاً إذا غابت الرقابة الصارمة تشبه الأزمة العالمية في ٢٠٠٨
ونوه الي أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن عدد من الخبراء المصرفيين ومن بينهم الخبير المصرفي هشام عز العرب بشأن القلق من التوسع في إقراض الأفراد خارج القطاع المصرفي ناقوس خطر حقيقي يستوجب وقفة رقابية وتشريعية جادة الحماية الإستقرار المالي والنقدي للدولة .
ووجه عضو َمجلس النواب عدة أسئلة ومنها من يراقب هذا السوق المتسع بصورة متسارعة ؟وهل تمتلك الجهات الرقابية القدرة الكافية لمتابعة أكثر من ٢٥٠٠ شركة التمويل ؟
وكما تسائل عن الضوابط التي تحمي المواطنين من الوقوع في فخ الديون المفرطة ؟، وهل هناك رؤية واضحة لمنع تحول المجتمع إلى مجتمع متقل بالديون والتعثرات المالية، وما مدى تأثير التوسع في نشاط التوريق على الاستقرار المالي مستقبلاً .
وطالب الحكومة بعقد جلسة عاجلة للجنة الاقتصادية بمجلس النواب بحضور الحكومة والبنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية ، و إعداد تقرير رسمي شامل يعرض على مجلس النواب والرأي العام بشأن مخاطر التوسع غير المنضبط في نشاط التمويل الإستهلاكي .
كما دعا إلى مراجعة الضوابط المنظمة لمنح التمويل للأفراد خارج القطاع المصرفي، و تشديد الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي والتطبيقات الإلكترونية العاملة في هذا المجال،. فضلا عن وضع ضوابط واضحة للإعلانات والحملات التسويقية التي تشجع المواطنين على الإستدانة المفرطة.
كما دعا إلى توحيد معايير الرقابة والتمويل بين القطاع المصرفي والتمويل غير المصرفي بما يحمي الإقتصاد والمواطنين، حيث أن استمرار هذا المشهد دون تدخل حاسم قد يؤدي إلى تداعيات إقتصادية واجتماعية خطيرة تمس إستقرار الأسر المصرية والإستقرار المالي للدولة الأمر الذي يستوجب تحركاً عاجلاً من الحكومة والجهات الرقابية قبل تفاقم الأزمة بصورة أكبر .
وطالب بإحالة الطلب الي اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته بحضور الجهات المعنية.