عززت شركة أوبر تكنولوجيز موقعها في شركة “دليفري هيرو” الألمانية لتصبح أكبر مساهم في الشركة، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة وإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل قطاع خدمات التوصيل العالمي، وفق بيانات مجموعة “إل إس إي جي” وإفصاحات الشركة.
وقالت دليفري هيرو في بيان اليوم إن “أوبر” رفعت حصتها لتصل إلى 19.5% من رأس المال المصدر للشركة، بعد تنفيذ عمليات شراء إضافية شملت أسهمًا وأدوات مالية مرتبطة بالملكية، لتتجاوز بذلك حصة المستثمر الهولندي “بروسيَس” التي بلغت 16.8% سابقًا.
تحول في هيكل الملكية
ويمثل دخول أوبر كأكبر مساهم في دليفري هيرو تطورًا مهمًا في هيكل ملكية واحدة من أبرز منصات توصيل الطعام في أوروبا والشرق الأوسط، في وقت يشهد فيه القطاع موجة من التكتلات وإعادة التموضع بين اللاعبين الكبار.
ويعكس هذا التحرك توجهًا إستراتيجيًا من “أوبر” لتعزيز حضورها في سوق التوصيل خارج الولايات المتحدة، عبر الاستثمار المباشر في منصات تشغيلية قائمة بدلًا من الاعتماد فقط على النمو العضوي أو التوسع الجغرافي التقليدي.
تجاوز “بروسيَس”
بموجب البيانات الجديدة، تجاوزت أوبر حصة شركة الاستثمار الهولندية “بروسيَس”، التي كانت تمتلك سابقًا نحو 16.8% من دليفري هيرو، لتتراجع إلى المركز الثاني بين كبار المساهمين.
ويأتي ذلك في سياق منافسة متزايدة بين شركات التكنولوجيا والمستثمرين المؤسسيين على السيطرة غير المباشرة على منصات الاقتصاد الرقمي، التي أصبحت تمثل مراكز تشغيل رئيسية في أسواق الخدمات الاستهلاكية.
ارتفاع أسهم دليفري هيرو
انعكس الإعلان إيجابًا على أداء سهم دليفري هيرو في بورصة فرانكفورت، حيث ارتفع بنسبة 4.6% عند الساعة 15:15 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجل ارتفاعًا مؤقتًا بلغ 7% خلال جلسة التداول.
ويشير هذا الأداء إلى أن السوق قرأ دخول “أوبر” كمؤشر دعم إستراتيجي لنموذج أعمال الشركة الألمانية، وخاصة في ظل إستراتيجية “التطبيق الشامل” التي تسعى دليفري هيرو لتوسيعها عبر خدمات متعددة تتجاوز التوصيل التقليدي.
كانت “أوبر” قد بدأت توسيع حصتها في دليفري هيرو منذ أبريل الماضي، عندما اشترت حصة أولية بلغت 4.5% من شركة “بروسيَس”، قبل أن تواصل رفع استثماراتها تدريجيًا خلال الأشهر التالية.
وفي الوقت نفسه، رفع المستثمر الناشط “أسبكس مانجمنت” حصته في الشركة إلى نحو 15% في مايو، مما يعكس دخول أطراف استثمارية متعددة إلى هيكل الملكية في مرحلة تشهد فيها الشركة إعادة تقييم إستراتيجيتها التشغيلية والتنافسية.
ويعكس هذا التطور اتساع ظاهرة التشابك بين منصات التوصيل الكبرى وشركات التكنولوجيا الاستثمارية، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على السوق التشغيلية، بل امتدت إلى هيكل الملكية والتمويل الإستراتيجي.
وفي هذا السياق، تمثل خطوة “أوبر” تحولًا من مجرد منافس في سوق النقل والتوصيل إلى لاعب استثماري مباشر داخل منظومة تشغيلية منافسة، مما يعزز من ترابط السوق العالمية لخدمات المنصات الرقمية ويزيد من تعقيد مشهد المنافسة في القطاع.