أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بأن هناك اهتماماً متزايداً بتفعيل الشراكات بين الجامعات المصرية ومراكز البحوث المختلفة، وجهات الدولة، بما في ذلك اتحاد الغرف التجارية، لتعظيم الاستفادة من المقترحات البحثية المقدمة للنشر والمشاريع الاستثمارية.
وقال الوزير خلال كلمته في قمة مشروع SEEDS والذي نظمه اتحاد الغرف التجارية اليوم: "عندما ألقي نظرة على المقترحات التي تم تقديمها للنشر مع شركائنا المستثمرين، سواء من الجامعات المصرية أو مراكز البحوث أو جهات الدولة المختلفة، أجد أن العدد الذي تم تقديمه في العام الماضي كان ثلاثين مشروعاً فقط. هدفنا الآن هو زيادة هذا العدد بشكل ملموس."
وأضاف الدكتور قنصوة: "حالياً نحن نعمل داخل الجامعات المصرية على تكوين فرق عمل متخصصة، ولن نترك الأمور على حالها. جزء من هذه الفرق يقوده زميلي الدكتور عبدالرحيم الزبيري، بهدف تمكين الشركاء الصناعيين والمجتمعيين، وكذلك اتحاد الغرف التجارية، من المشاركة الفعالة في المشاريع البحثية. هذا سيمكننا من التقدم بعدد أكبر من المشاريع التي يمكن أن يتم تمويلها من الاتحاد الأوروبي، حيث سبق لنا الحصول على تمويل جيد جداً، مع إمكانية إضافة شركاء آخرين من المنطقة."
وأوضح الوزير: "المنطقة التي أعمل فيها تسمح باختيار شخصيات محددة مع الشركاء الأوروبيين. اليوم، يمكننا تقديم الطلبات والحصول على شركاء إضافيين من الدول الأخرى في المنطقة، وهو جزء من التعاون البحثي والأكاديمي الذي يمكن تحقيقه على مستوى الدول المجاورة."
وتطرق الدكتور قنصوة إلى تصنيف مصر عالمياً في مجال البحث العلمي قائلاً: "حتى الآن، تصنيف مصر على مستوى العالم هو رقم خمسة وعشرون، وهذا يعكس قوة إنتاجنا البحثي على المستوى العالمي. ولكن عند النظر إلى مؤشر تأثير البحث على المجتمع، نجد أن هناك فجوة كبيرة بين ما ننتجه وما يحتاجه المجتمع في مجالات مثل اقتصاد المعرفة والصناعة. ونحن بحاجة لتغيير هذا الواقع."
وأكد الوزير أن التغيير يتطلب تعديل آليات التعليم العالي: "نعمل على إنشاء فرق متخصصة لتعزيز الحرية الأكاديمية وتمكين الباحثين من النشر في أي مجال، مع توفير تمويلات مختلفة لدعم المشاريع البحثية. لدينا خبرة طويلة، تمتد لخمس أو ست عقود، في العلاقة بين الأكاديمية والقطاع الصناعي، ولكن التحدي يكمن في الربط الفعلي بين الجامعات والصناعة."
وأوضح قنصوة: "لكل قطاع صناعي خلفية خاصة به، سواء كان في الزراعة أو الصناعة التحويلية، ويجب أن يكون هناك تنسيق واضح بين الأكاديمية والصناعة لتحريك عجلة البحث العلمي نحو التطبيق العملي. إذا لم يكن هناك تعاون حقيقي، فلن نتمكن من التقدم."
وأشار الوزير إلى المبادرة التي أطلقتها الوزارة لتقريب العلاقة بين الجامعات والصناعة، قائلاً: "المبادرة التي بدأناها منذ حوالي عشرة أيام تهدف إلى ربط كل عضو هيئة تدريس أو باحث باحتياجات الصناعة. على سبيل المثال، إذا كان المصنع بحاجة إلى حلول بحثية من الجامعة أو مركز البحوث، سيتم توفيرها خلال فترة ستة أشهر مع ضمان حقوق الباحثين ومستحقاتهم كاملة."
وقال قنصوة: "هذه الخطوات تمثل بداية حقيقية لتقوية العلاقة بين الجامعات المصرية والصناعة، بما يحقق استفادة المجتمع ككل من البحث العلمي ويعزز مكانة مصر في التصنيف العالمي."