أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التقنيات الحديثة، وعلى رأسها السجلات الصحية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، أصبحت تمثل الركيزة الأساسية لتطوير منظومة الرعاية الصحية وتحسين كفاءة برامج التأمين الطبي، بما يدعم سرعة تقديم الخدمات ويخفض التكاليف التشغيلية ويعزز جودة الرعاية المقدمة للمؤمن لهم.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الصادرة اليوم حول «تأثير التكنولوجيا على إدارة برامج تأمين الرعاية الصحية»، أن السجلات الصحية الإلكترونية أصبحت تمثل العمود الفقري للإدارة الحديثة في القطاع الصحي، بعدما ساهمت في تحويل السجلات الطبية الورقية إلى قواعد بيانات رقمية متكاملة تتيح الوصول الفوري والآمن إلى المعلومات الطبية الدقيقة والمحدثة، بما يقلل الأخطاء الطبية ويسهم في تبسيط العمليات الإدارية مثل إصدار الفواتير ومعالجة المطالبات التأمينية.
وأشار إلى أن دمج السجلات الصحية الإلكترونية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة ساهم في تحسين تقييم المخاطر وتسريع تسوية المطالبات وتعزيز تجربة العملاء، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية داخل قطاع التأمين الصحي.
ولفت الاتحاد إلى أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي باتا من أبرز المحركات التكنولوجية التي تعيد تشكيل قطاع الرعاية الصحية، عبر تحسين دقة التشخيص الطبي والمساعدة في وضع خطط علاجية مخصصة وفقًا لبيانات المرضى، فضلًا عن دعم التحليلات التنبؤية لتوقع الاحتياجات الصحية واكتشاف المخاطر بشكل مبكر.
وأضاف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم كذلك في أتمتة العديد من العمليات الروتينية، مثل معالجة المطالبات التأمينية وكشف حالات الاحتيال وتقييم المخاطر، بما يقلل الوقت المستغرق في الأعمال الإدارية بنسبة كبيرة، ويخفض التكاليف التشغيلية، ويسرع إجراءات تسوية المطالبات.
وأكد الاتحاد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل مستقبل الابتكار في قطاع الرعاية الصحية، مع التوسع في استخدامه لإعداد الملاحظات السريرية وأتمتة المهام الإدارية وتحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية لأغراض البحث والتطوير، إلى جانب تطبيقات أكثر تطورًا تشمل تحسين التصوير الطبي واكتشاف الأدوية وتخطيط العلاجات الشخصية، متوقعًا أن يتحول تبني هذه التقنيات إلى اتجاه سائد خلال عام 2026.
وأشار إلى أن تقنيات إنترنت الأشياء والأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية وأجهزة مراقبة العلامات الحيوية، أتاحت مراقبة المرضى عن بُعد بشكل لحظي ومستمر، بما يدعم الإدارة الاستباقية للأمراض المزمنة، ويقلل من معدلات إعادة الدخول إلى المستشفيات عبر إرسال تنبيهات فورية لمقدمي الرعاية الصحية عند رصد أي تغيرات غير طبيعية.
وأوضح الاتحاد أن تقنية «البلوكشين» أصبحت من أبرز الحلول الواعدة لتعزيز أمن البيانات والشفافية داخل منظومة التأمين الصحي، من خلال إنشاء سجلات طبية موحدة ومشفرة، وأتمتة تسوية المطالبات باستخدام العقود الذكية، بما يسرع الإجراءات ويحد من عمليات الاحتيال التأميني ويخفض التكاليف الإدارية.
وأشار إلى أن تقنيات الطب عن بُعد ساهمت بصورة كبيرة في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، خاصة بالمناطق النائية، عبر إتاحة الاستشارات الطبية الافتراضية وتقليل الحاجة إلى الانتقال للمستشفيات، وهو ما يدعم كفاءة منظومة التأمين الصحي ويخفض التكاليف ويعزز نموذج الرعاية الوقائية والمستمرة.
وأكد الاتحاد أن تحليلات البيانات الضخمة أصبحت أداة رئيسية لدعم متخذي القرار داخل القطاع الصحي، من خلال تحليل اتجاهات صحة السكان، ورصد الأنماط الصحية الناشئة، وتطوير منتجات تأمينية جديدة تستند إلى بيانات دقيقة، بما يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وجودة الخدمات الصحية.
وشدد على أن دمج التكنولوجيا الحديثة في برامج الرعاية الصحية ينعكس بصورة مباشرة على الكفاءة التشغيلية والمالية، عبر أتمتة العمليات الإدارية والطبية، وتقليل الأعباء التشغيلية، وتسريع الإجراءات، وخفض تكاليف الرعاية والمطالبات، بما يمنح الكوادر الطبية مساحة أكبر للتركيز على تقديم الرعاية للمرضى.