أكد أحمد ماهر خبير التسويق الرقمي، أن التطور الكبير الذي يشهده قطاع التكنولوجيا المالية في مصر خلال السنوات الأخيرة ساهم بشكل مباشر في تغيير سلوك المستهلكين وخلق أنماط جديدة للشراء تعتمد بشكل أكبر على المرونة في السداد وسهولة الوصول إلى الخدمات المالية، مشيرًا إلى أن التمويل الاستهلاكي أصبح أحد المحركات الرئيسية لتنشيط الأسواق والحفاظ على معدلات الإنفاق رغم التحديات الاقتصادية الحالية.
التكنولوجيا المالية ساعدت على رفع معدلات التفاعل التجاري
وأوضح ماهر في تصريحات لـ «المال»، أن ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكلفة المعيشة أثّرا بشكل واضح على القدرة الشرائية للمواطنين، ما دفع شريحة كبيرة من المستهلكين إلى الاعتماد على حلول التقسيط والدفع المرن لتلبية احتياجاتهم الأساسية وشراء السلع والخدمات، خاصة مع توسع الشركات في تقديم برامج تمويل متنوعة تناسب مختلف الفئات.
وأضاف أن التكنولوجيا المالية لعبت دورا محوريا في تسهيل الوصول إلى هذه الخدمات، سواء عبر المحافظ الإلكترونية أو تطبيقات الدفع الرقمي أو منصات «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»، وهو ما ساعد على تسريع عمليات البيع والشراء ورفع معدلات التفاعل التجاري داخل السوق المصري.
وأشار إلى أن المستهلك المصري أصبح أكثر وعيًا في قرارات الشراء مقارنة بالسنوات الماضية، موضحًا أن قرار الشراء لم يعد يعتمد فقط على جودة المنتج، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بوجود حلول سداد مريحة وعروض مرنة تتناسب مع الدخل الشهري للأفراد، وهو ما دفع الشركات والعلامات التجارية إلى إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب المتغيرات الجديدة في السوق.
وقال ماهر إن المنافسة بين الشركات لم تعد تقتصر على السعر أو جودة المنتج فقط، بل امتدت إلى سرعة الموافقات التمويلية وسهولة الإجراءات وتجربة المستخدم الرقمية، لافتًا إلى أن الشركات التي تستطيع تقديم تجربة شراء سهلة وآمنة ومرنة ستكون الأكثر قدرة على جذب العملاء خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن انتشار خدمات التكنولوجيا المالية ساهم كذلك في دمج شرائح جديدة داخل المنظومة المالية الرسمية، خاصة فئة الشباب والمستخدمين الذين لم تكن لديهم تعاملات مصرفية تقليدية من قبل، وهو ما يعزز من فرص التحول نحو الاقتصاد الرقمي وزيادة الشمول المالي في مصر.
الوعي بإدارة الالتزامات المالية واختيار برامج التمويل المناسبة
وفي الوقت نفسه، حذر ماهر من التوسع غير المدروس في الاقتراض الاستهلاكي، مؤكدًا أن التمويل يجب أن يكون وسيلة لتحسين جودة الحياة وتلبية الاحتياجات الضرورية وليس بابا للإنفاق العشوائي أو شراء الكماليات بشكل يفوق القدرة الحقيقية على السداد.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب زيادة الوعي بكيفية إدارة الالتزامات المالية واختيار برامج التمويل المناسبة، خاصة في ظل التوسع السريع الذي يشهده القطاع وارتفاع الاعتماد على الحلول الرقمية في عمليات الشراء والدفع.