أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تتبنى توجهًا واضحًا نحو تسخير البحث العلمي لخدمة المجتمع وتقديم حلول تطبيقية للتحديات التنموية التي تواجه مختلف القطاعات، مشددًا على أهمية التكامل بين الجامعات والمراكز البحثية ومجتمع الأعمال لدعم خطط الدولة في مجالات المياه والغذاء والتنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته في قمة SEEDS المنعقد الآن في اتحاد الغرف التجارية.
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي إن اللقاء داخل اتحاد الغرف التجارية يعكس توجه الوزارة نحو ربط البحث العلمي باحتياجات الدولة الاقتصادية والتنموية، وتوفير حلول علمية وعملية للتحديات التي تواجه القطاعات المختلفة.
وأشار إلى أن مصر تعد واحدة من أهم دول جنوب المتوسط في مجالات البحث والابتكار، لافتًا إلى أن التعاون العلمي بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط يمثل نموذجًا حقيقيًا لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ندرة المياه، والأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، واستدامة النظم الزراعية والبيئية.
وأضاف قنصوة، الذي يشغل أيضًا منصب أستاذ هندسة البيئة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، أن قضية ندرة المياه تمثل أحد أكبر التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدولة المصرية، موضحًا أن مصر تحتاج إلى تكامل جميع أطراف المنظومة للعمل على زيادة مصادر المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأوضح أن المصدر الرئيسي للمياه في مصر هو نهر النيل، والذي يوفر نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا وفقًا لاتفاقيتي 1929 و1959، مؤكدًا أن هذه الكمية أصبحت أقل كثيرًا من الاحتياجات الفعلية للدولة في ظل الزيادة السكانية المستمرة.
وأشار إلى أن التصنيفات الدولية تعتبر أن حد الفقر المائي يقل عن ألف متر مكعب للفرد سنويًا، ومع تجاوز عدد سكان مصر حاجز الـ100 مليون نسمة، فإن الاحتياجات المائية تتجاوز 100 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الموارد المتاحة.
وأكد الوزير أن الدولة المصرية تعمل على تنويع مصادر المياه عبر التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، وتطبيق التكنولوجيات الحديثة في إدارة الموارد المائية، موضحًا أن هذه الملفات تتطلب دورًا أكبر من الجامعات والمراكز البحثية بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية والقطاع الخاص.
وأضاف أن دور وزارة التعليم العالي لا يقتصر على البحث الأكاديمي فقط، بل يمتد إلى تطوير وتوطين التكنولوجيات الحديثة داخل مصر، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وزيادة الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأشار إلى أن الدولة تركز بشكل خاص على استرجاع وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، باعتبارها أحد الحلول الرئيسية لمواجهة تحديات المياه، موضحًا أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل نموذجًا عمليًا لهذه الرؤية.
وأوضح أن مياه الصرف الزراعي التي كانت تُصرف في بحيرة مريوط يجري الآن الاستفادة منها عبر محطة الحمام العملاقة، التي تصل طاقتها إلى نحو 7 ملايين متر مكعب يوميًا، لإعادة استخدام هذه المياه في دعم مشروعات التوسع الزراعي بالدولة.
وأضاف أن مياه ترعة النوبارية، على سبيل المثال، ليست مياه نيل خالصة، وإنما تعتمد أيضًا على إعادة استخدام المياه، مؤكدًا أن هذا النهج يستند إلى أسس علمية وفنية وقانونية واضحة، تعزز قدرة الدولة المصرية على إدارة مواردها المائية والدفاع عن حقوقها التاريخية.
وشدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات البحث العلمي، من أجل تطوير حلول مبتكرة ومستدامة قادرة على مواجهة التحديات المائية والغذائية والبيئية التي تواجه مصر والمنطقة بأكملها.