الزراعة: الشراكة بين البحث العلمي والقطاع الخاص تدعم استدامة النظم الغذائية

أكد الدكتور حسام شوقي، أن الدولة المصرية تولي ملف الأمن الغذائي

قمة مشروع SEEDS المنعقدة الآن في اتحاد الغرف التجارية

أكد الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، أن الدولة المصرية تولي ملف الأمن الغذائي اهتمامًا بالغًا باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية تتكامل مع رؤية مصر 2030 وتوجيهات القيادة السياسية التي تضع تحقيق الأمن الغذائي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية ضمن أولوياتها الرئيسية.

جاء ذلك خلال قمة مشروع SEEDS المنعقدة الآن في اتحاد الغرف التجارية.

وقال شوقي خلال كلمة ألقاها نيابة عن وزير الزراعة ، ان تنظيم هذه القمة التي تعكس إيمانًا مشتركًا بأهمية الحوار القائم على الأدلة العلمية، وربط البحث العلمي بصنع السياسات العامة.

وأوضح أن هذه القمة تمثل منصة حوارية مهمة لمناقشة أحد أبرز الملفات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، والمتمثل في تعزيز سلاسل إنتاج الحبوب وبناء نظم غذائية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تعمل في إطار رؤية متكاملة لبناء قطاع زراعي حديث يقوم على تعظيم القيمة المضافة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد، ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وأضاف أن استراتيجية الدولة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لتحقيق الأمن الغذائي تنطلق من اعتبار محصول القمح قضية أمن قومي وليس مجرد محصول زراعي، لافتًا إلى أن الاستراتيجية تستهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي تدريجيًا لتصل إلى نحو 70% بحلول عام 2030، من خلال حزمة من السياسات والإجراءات المتوازية.

تابع: تشمل هذه الرؤية التوسع في الرقعة الزراعية عبر المشروعات القومية الكبرى، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين عمليات الزراعة والحصاد، فضلًا عن دعم منظومة التقاوي المعتمدة، وتحديث الإرشاد الزراعي، والتوسع في استخدام الميكنة الحديثة للحد من الفاقد في مختلف مراحل الإنتاج، خاصة خلال مرحلتي الحصاد وما بعد الحصاد.

وأكد الدكتور حسام شوقي أن الدولة تركز كذلك على تعزيز الإنتاجية المحلية للمحاصيل الاستراتيجية، والتوسع في استصلاح الأراضي، وتبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة والممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، إلى جانب تنمية مصادر إنتاج الحبوب بما يسهم في تقليل الفجوة الغذائية وحماية القطاع الزراعي من التقلبات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن المؤشرات الرسمية تعكس تحقيق معدلات إنتاجية واعدة، حيث يتجاوز إنتاج القمح 10 ملايين طن سنويًا، بينما يبلغ إنتاج الذرة الشامية نحو 7.5 مليون طن، في حين يحقق الأرز اكتفاءً ذاتيًا بإنتاج يصل إلى نحو 6 ملايين طن، وذلك بفضل التوسع الأفقي والرأسي، وتطوير نظم الري، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية.

وأوضح أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز مرونة منظومة إنتاج الحبوب باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للأمن الغذائي الوطني، من خلال تطوير أصناف أكثر قدرة على تحمل الظروف البيئية المتغيرة، ودعم الممارسات الزراعية المستدامة، ومقاومة الآفات والأمراض، وخفض مدخلات الإنتاج، إلى جانب التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية وتحسين كفاءة نظم التخزين والتداول.

وشدد رئيس مركز بحوث الصحراء على أن البحث العلمي يمثل حجر الزاوية في جهود التطوير الزراعي، مشيرًا إلى استمرار التعاون بين المراكز البحثية والجامعات والشركاء الدوليين لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تدعم المزارعين وصناع القرار وتسهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأضاف أن المشروع محل النقاش يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين البحث العلمي والحوار السياسي، حيث يتيح تبادل المعرفة وبناء السياسات القائمة على الأدلة العلمية، وتعزيز التنسيق بين مختلف أصحاب المصلحة، بما يسهم في تطوير حلول عملية لمواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار للنظم الغذائية.

وأكد أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ملتزمة بالكامل بدعم مخرجات هذه القمة والبناء على توصياتها، وتعزيز الشراكات مع جميع الأطراف المعنية، مشددًا على أن تحقيق نظم غذائية مستدامة لا يمكن أن يتم إلا من خلال التكامل بين السياسات العامة والبحث العلمي والاستثمار والمشاركة المجتمعية.

كما أشاد بالدور المحوري والجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في قطاع الزراعة، بما يضمن استدامة دعم الأدلة العلمية لوزارة الزراعة والجهات الشريكة، وتحقيق مرونة مؤسسية قادرة على الصمود والاستمرارية.

وأكد التزام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بدعم كل الجهود الهادفة إلى تطوير نظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في هذا المجال، إيمانًا بأن تضافر الجهود سينتج عنه توصيات بناءة وخطط عملية تدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.