حوار ــ نسمة بيومى
رصدت شركة ميرلون الأمريكية العاملة بمجال الحفر والتنقيب عن الخام فى مصر ما يتراوح بين 45 إلى 50 مليون دولار لتنفيذ برنامجين للحفر والمسح السيزمى بمنطقة امتيازها البترولى فى الفيوم خلال العام المالى المقبل 2016/2015، وذلك ضمن ميزانية استثمارية اجمالية رصدتها الشركة بواقع 96 مليون دولار؛ لتنفيذ عمليات البحث والإنتاج والتنمية خلال العام المالى 2016/2015.
وتعد شركة "بتروسيلا" هى الكيان المسئول عن إنفاق واستغلال استثمارات الشركة الأمريكية فى مصر باعتبارها الشركة المشتركة بين "ميرلون" و"هيئة البترول" والمسئولة عن تنفيذ كامل عمليات البحث والتنقيب والإنتاج فى حقول سيلا وترسا وكحك.
وتنقسم الميزانية الاستثمارية المرصودة من قبل الشركة للعام المالى المقبل 2015/2016 إلى 81 مليون دولار لتنفيذ عمليات الحفر والتنقيب والتنمية والإنتاج وبرنامج المسح السيزمى بهدف استكشاف احتياطيات جديدة، فضلا عن نحو 15 مليون دولار تم تخصيصها للاستعانة بحفار جديد بموقع إنتاج الشركة.
أكد المهندس طاهر عبدالرحيم، رئيس مجلس إدارة شركة بتروسيلا، فى حواره مع «المال»، أن الشركة تخطط لرفع معدلات إنتاجها اليومية بواقع 1200 برميل لتصل الى 8200 برميل خلال يونيه 2016 مقارنة بنحو 7000 برميل خلال الفترة الراهنة.
ولفت إلى أن الشركة بصدد العمل بحفار جديد سيتم وصوله خلال أبريل المقبل بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 15 مليون دولار، لافتا إلى أن تكلفة الاستعانة بالحفار الجديد هى السبب وراء زيادة الميزانية الاستثمارية المرصودة للعام المقبل.
ولفت إلى أن الحفار الجديد سيتم استيراده من الصين، موضحًا أن سياسة عمل الشركة لا تعتمد على شراء الحفارات وتملكها ولكن يتم تأجير الحفارات بشكل دورى حسب مخطط الشركة الإنتاجى.
وأشار عبدالرحيم إلى أنالشركة تعتزم تنفيذ برنامج حفر طموح خلال العام المالى المقبل 2016/2015، بهدف زيادة احتياطيات الشركة، فضلا عن تحقيق مستهدفاتها فى زيادة معدلات الإنتاج اليومية بنحو 1200 برميل.
وتوقع عبدالرحيم أن تصل تكلفة تنفيذ برنامج حفر الآبار الجديد إلى حوالى 35 مليون دولار سيتم توفيرها من إجمالى الميزانية المرصودة للبحث والتنقيب والإنتاج للعام المقبل.
وذكر أن البرنامج الجديد يتضمن حفر آبار جديدة، فضلا عن تنفيذ عمليات مسح سيزمة لعدة طبقات ومواقع غير مكتشفة فى مناطق امتياز الشركة بمحافظة الفيوم.
ويتضمن برنامج الحفر الجديد نحو 8 آبار بترولية منقسمة بين الآبار الاستكشافية والتنموية.
ولفت عبدالرحيم إلى أنالشركة تخطط من خلال ذلك البرنامج لزيادة حجم الاحتياطيات الإجمالية التى تمتلكها من البترول بواقع 10 ملايين برميل تقريبًا لتصل إلى حوالى 70 مليون برميل مقارنة بنحو 60 مليون برميل حاليًا.
وقال: إن الشركة تنتج حاليًا من خلال نحو 44 بئرًا بتروليًا، مضيفًا أن الشركة تعمل على تنفيذ عمليات الصيانة الدورية لهم بهدف الحفاظ على معدلات إنتاجهم، فضلا عن تعويض التناقص الطبيعى فى إنتاجية الحقول.
وعلى الجانب الآخر أكد أن الشركة تعتزم تنفيذ برنامج مسح سيزمى جديد بخلاف برنامج الحفر، بحيث يتم استكشاف مساحة جديدة بمنطقة امتياز الشركة تقدربحوالى 270 كيلو مترًا، لافتا إلى أن التكلفة المرتقبة لتنفيذ برنامج المسح تتراوح بين 10 إلى 15 مليون دولار.
وقال عبدالرحيم إن الشركة تعمل حاليًا على استخراج واستخلاص كل الموافقات الأمنية والتصاريح والإجراءات الخاصة ببدء تنفيذ برنامج المسح السيزمى الجديد.
وعن نية أو رغبة الشركة فى الاقتراض من البنوك بهدف زيادة حجم أسطولها من الحفارات أو رفع عدد الأجهزة والآلات المستخدمة فى مواقع الإنتاج نفى عبدالرحيم الاستعانة بأية قروض بنكية، مؤكدًا أن الشريك الأجنبى "ميرلون الأمريكية" هو الممول الرئيسى والوحيد لكل عمليات الشركة فى مصر فيما يخص البحث والتنقيب وإنتاج البترول.
يذكر أن إجمالى إنتاج شركة بتروسيلامنذ بدء عملها حتى الآن تجاوز 8ملايين برميل خام، وتحصل الهيئة العامة للبترول على كامل إنتاج شركة بتروسيلا من البترول المنتج من مواقع امتيازها فى الفيوم.
ومن جانب آخر أكد عبدالرحيم أن الشريك الأجنبى لديه الرغبة فى التوسع وضخ استثمارات جديدة لرفع إنتاجه من البترول فى مصر، فضلا عن محاولة اكتشاف طبقات ومكامن بترولية جديدة تزيد من حجم الاحتياطى الإجمالى للشركة.
وأكد أن الشريك الأجنبى لا يمانع من التوسع باقتناص مناطق امتياز جديدة سواء من خلال الاشتراك فى المزايدات العالمية للبحث والتنقيب التى يطرحها قطاع البترول بشكل دورى أو من خلال شراء جزء أو حصة من امتيازات أخرى قد تعرض للبيع الفترة المقبلة.
وقال إن التوسع باقتناص امتيازات بترولية جديدة يحكمه عدة شروط، أهمها مدى ملاءمة المنطقة المعروضة وإمكانياتها البترولية لرغبات ومستهدفات الشركة الإنتاجية.
وعن مستحقات الشركة المتأخرة لدى الحكومة المصرية والناتجة عن شراء الأخيرة لحصتها من البترول، قال عبدالرحيم: إن الشركة حصلت على نحو 50% من إجمالى مستحقاتها المتأخرة لدى وزارة البترول على مدار العام الماضى، موضحًا أن النسبة المتبقية لا تمثل أى مشكلة للشركة حاليًا.
ولفت إلى أن تسديد دفعة كبيرة من مستحقات الشركة المتأخرة حفزها على اتخاذ قرارها بالتوسع خلال العام المقبل، وضخ مزيد من السيولة للاستعانة بحفار بترولى جديد بهدف رفع معدلات الإنتاج، موضحًا أن مستحقات الشركة بشكل عام لم تؤثر على توسعاتها الاستثمارية فى مصر.
وكانت الحكومة المصرية قد سددت 2.1 مليار دولار من إجمالى مستحقات شركات البترول الأجنبية المتأخرة خلال شهر ديسمبر الماضى لينخفض الإجمالى حينها الى نحو 3 مليارات دولار.
ومن جانب آخر قال عبدالرحيم إن الشركة تسعى إلى تعظيم القيمة المضافة فى موقع إنتاجها البترولى حتى من الغاز الطبيعى الذى يتم إنتاجه بكميات محدودة وغير اقتصادية، مضيفًا أن إنتاج الشركة من الغاز يتراوح بين 2 إلى 3 ملايين قدم مكعب يوميًا.
ولفت إلى أن تلك الكميات غير اقتصادية لضخها أو ربطها على الشبكة القومية للغازات بسبب محدوديتها مقارنة بتكلفة ربطها على الشبكة، لذلك عملت الشركة على الاستفادة منها ضمن مشروع جديد قامت بتنفيذه.
وقال إن الشركة تمتلك مولدات تعمل بالديزل فى مواقع إنتاجها البترولى، وقامت الشركة بتحويل تلك المولدات للعمل بالغاز الطبيعى المنتج من حقولها، مما وفر نحو 7 ملايين جنيه سنويًا فى الفاتورة الإجمالية لنفقات الشركة.
وأضاف أن ذلك المشروع خلق قيمة مضافة من الإنتاج المحدود للشركة من الغاز الطبيعى وبتكلفة معقولة، وذلك بدلا من حرقه فى الحقول أثناء العملية الإنتاجية.
وتعليقا على تأثير انخفاض أسعار البترول العالمية على عمليات الشركة وحجم إنتاجها وتوسعاتها الاستثمارية أكد عبدالرحيم أن تدنى أسعار البترول لمستوى 50 دولار للبرميل خلق حالة من الارتباك، ولكن على صعيد الشركات البترولية العالمية العاملة بالدول الأخرى وليس العاملة فى مصر.
ونفى عبدالرحيم تأثر معدلات إنتاج الشركة أو توسعاتها من قريب أو بعيد بالانخفاض الملحوظ الذى حدث مؤخرًا فى أسعار البترول، والذى ما زال مستمرًا حتى الآن، مؤكدًا أن أكبر دليل على عدم تأثر الشركة هو تعاقدها على الاستعانة بحفار جديد لتلبية احتياجاتها بمواقع الإنتاج.
وقال إن تكاليف الإنتاج البترولى فى مصر ليست مرتفعة بنفس شكلها عالميًا، لذلك لم تتأثر شركات البحث والتنقيب أو تخفض من عملها وإنتاجها أو ترجئ توسعاتها على غرار مثيلاتها العالمية.