بنك التنمية الآسيوي: التأثير التضخمي الحالي لحرب إيران مجرد بداية

استمرار صدمة الطاقة يهدد بتمرير زيادات الأسعار للمستهلكين أو استنزاف المالية العامة

بنك التنمية الآسيوي

أفاد تقرير «بنك التنمية الآسيوي» بأن تداعيات صدمة الطاقة بدأت تنعكس بوضوح على أسعار الوقود المحلية والتضخم في دول آسيا والمحيط الهادئ، مع انتقال سريع للتكلفة إلى المستهلكين منذ نهاية فبراير 2026.

وأوضح التقرير أن أسعار الديزل والبنزين شهدت ارتفاعات حادة في معظم اقتصادات المنطقة التي يغطيها البنك، حيث تجاوزت زيادات الديزل 100% في عدد من دول جنوب شرق آسيا، في ظل ضغوط أكبر على هذا الوقود مقارنة بالبنزين، نظرًا لاعتماده الواسع في النقل والزراعة والصناعة، ما يجعله أقل مرونة من حيث الطلب.

وأشار إلى أن بعض الدول، مثل بنغلاديش والهند وإندونيسيا واليابان، نجحت في احتواء الارتفاعات عبر أدوات مثل دعم الأسعار وخفض الضرائب أو فرض ضوابط سعرية، إلا أن هذه السياسات تحمل كلفة مالية متزايدة مع استمرار الصدمة، ما يضع ضغوطًا على الموازنات العامة.

وحذّر التقرير من أن التأثيرات التضخمية الحالية قد تمثل الحد الأدنى فقط، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد سيجبر الحكومات إما على تمرير الزيادات إلى المستهلكين أو توسيع برامج الدعم، ما سينعكس على مسار الأسعار واستدامة المالية العامة.

وفي السياق ذاته، سجل التضخم المرتبط بالطاقة قفزة حادة خلال مارس 2026، حيث ارتفع بأكثر من 7 نقاط مئوية في الصين، ونحو نقطتين مئويتين في بقية اقتصادات آسيا النامية مقارنة بمتوسط الأشهر الستة السابقة، بينما لم تظهر بعد ضغوط مماثلة على بقية مكونات التضخم.

لكن التقرير رجّح أن تظهر تأثيرات الجولة الثانية تدريجيًا، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى النقل والإنتاج ومدخلات التصنيع، ما قد يدفع التضخم العام — وربما الأساسي — إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا، نتيجة زيادة تكاليف الغاز وتعطل الإمدادات من الخليج، قد يؤدي لاحقًا إلى موجة تضخم غذائي، إذ عادة ما تنتقل هذه الصدمات إلى أسعار الغذاء في المواسم الزراعية التالية.