في بلدة ويجينز الزراعية الصغيرة بولاية كلورادو الأمريكية، تراقب إيمي فان دوين يوميًا لوحات أسعار الوقود التي تواصل الارتفاع أمام المتجر الذي تعمل به، بعدما تجاوز سعر الجالون 4.34 دولار، بزيادة تقارب 50% مقارنة بالفترة التي عاد فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وقالت فان دوين، البالغة من العمر 42 عامًا، لوكالة رويترز، إن مبلغ 36 دولارًا كان يكفي سابقًا لملء خزان سيارتها بالكامل، بينما أصبح اليوم بالكاد يغطي نصف الخزان فقط، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب مع إيران على الحياة اليومية للأمريكيين.
وأضافت زميلتها تونياه برويت أن جزءًا كبيرًا من دخل الأسر بات يذهب إلى الوقود بدلًا من الغذاء والاحتياجات الأساسية، مؤكدة أن تكاليف المعيشة أصبحت أكثر قسوة منذ اندلاع الأزمة.
ورغم الارتفاع الحاد في أسعار البنزين وتراجع المؤشرات الاقتصادية، لا يزال كثير من سكان المناطق الريفية في شمال شرق كولورادو يتمسكون بدعم ترامب وسياساته تجاه إيران.
ففي مقاطعتي مورجان وويلد، اللتين لم تصوتا لمرشح ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1964، أبدى العديد من الناخبين استعدادهم لتحمل ارتفاع أسعار الطاقة إذا كان ذلك سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتعكس هذه المواقف استمرار العلاقة السياسية القوية بين ترامب وقاعدته الانتخابية الريفية، حتى في ظل تراجع شعبيته الاقتصادية على المستوى الوطني وارتفاع أسعار الوقود إلى أكثر من 4.50 دولار للجالون في أنحاء واسعة من الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد أثار جدلًا واسعًا بعدما قال إن الاعتبارات الاقتصادية للأمريكيين ليست أولوية مقارنة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما استغله الديمقراطيون لاتهام الإدارة بالابتعاد عن هموم المواطنين.
لكن مقابلات أجرتها رويترز مع ناخبين على امتداد الطريق السريع 52 في كولورادو أظهرت أن شريحة من مؤيدي ترامب تتبنى المنطق ذاته، معتبرة أن الضغوط الاقتصادية الحالية “ثمن ضروري” لتحقيق أهداف الأمن القومي الأمريكي.
وقال جيم ميلر، وسيط سلع متقاعد يبلغ 65 عامًا، إن الأمريكيين فقدوا ثقافة التضحية التي ميزت فترات الحروب الكبرى، معتبرًا أن تحمل أسعار الوقود المرتفعة يظل أقل كلفة من مواجهة إيران نووية.
وأضاف أن الأزمة الحالية تتطلب قدرًا من الصبر الوطني، حتى وإن انعكس ذلك على ميزانيات الأسر والمزارعين والنقل الزراعي.
وفي بلدة روجن، أقر المستثمر الزراعي مايك أوربانوفيتش بأن ترامب ربما كان “ساذجًا” في تقدير سرعة حل الأزمة، متوقعًا استمرار ارتفاع أسعار الوقود حتى الخريف المقبل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن البديل السياسي بالنسبة له “أسوأ بكثير”.
وفي مدينة فورت مورجان، قالت جيل سيبراندز إنها تكره ارتفاع أسعار الوقود، لكنها تخشى بصورة أكبر احتمال امتلاك طهران لسلاح نووي، مضيفة أن الحرب الحالية “أصبحت واقعًا يجب التعامل معه”.
ويعكس هذا المزاج العام داخل قطاعات من الريف الأمريكي حالة توازن معقدة بين الضغوط الاقتصادية اليومية والمخاوف الأمنية والجيوسياسية، في وقت تتحول فيه الحرب مع إيران إلى أحد أكثر الملفات تأثيرًا على المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة.