كشفت مصادر مسؤولة وثيقة الصلة بملف التجارة الخارجية، لـ"المال" أن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية وجّه خطاباً دورياً عاجلاً وشاملاً لجميع أعضائه من الشركات والمصدرين والمزارعين المنتسبين، يتضمن حزمة من القرارات التنظيمية الحاسمة وغير القابلة للاستثناء.
وأضافت المصادر أنه وتقضي هذه القرارات بحظر استخدام خمس مبيدات زراعية بشكل نهائي داخل المزارع التصديرية، جنباً إلى جنب مع إلغاء تسجيل أربع مواد كيميائية فعالة رئيسية في مصر، وذلك تماشياً مع المعايير التشريعية الصارمة والمستحدثة التي أقرها الاتحاد الأوروبي مؤخراً.
وأوضحت المصادر أنه هذه التحركات المتسارعة تأتي، بحسب المنشور الرسمي الصادر عن المجلس والذي حصلت «المال» على نسخة حصرية منه، إلحاقاً بالتعميمات الموجهة للسوق التصديري مطلع العام الجاري (وتحديداً في 12 و25 يناير و4 مارس 2026).
ونوهت المصادر أنه وتستهدف هذه الخطوة مواجهة التدابير الرقابية الأوروبية الجديدة المتجهة بقوة نحو تطبيق مبدأ "الصفر التقني" (Technical Zero) في الواردات الغذائية والزراعية، وهو ما يعني المنع التام لدخول أي شحنات خضر أو فاكهة طازجة تحتوي على أي متبقيات كيميائية للمبيدات المحظورة داخل دول الاتحاد.
وفي إطار التنسيق المشترك، كشف منشور المجلس عن ورود خطاب رسمي من لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، يفيد بوضع خطة استراتيجية وطنية موسعة للتخلص الكامل من المبيدات "عالية الخطورة" بحلول عام 2030. وتعتمد هذه الخطة على ثمانية معايير علمية دقيقة اعتمدتها منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) لتحديد وتصنيف المركبات عالية الخطورة المعروفة دولياً بمصطلح (HHPs). وبناءً على ما توصلت إليه لجنة المراجعة الدورية للمبيدات المسجلة في مصر، فقد تقرر رسمياً إلغاء تسجيل المواد الفعالة الأربعة التالية:
Benthiavalicarb isopropyl
Chloropicrin
Chlorothalonil
Thiophanate-methyl
وذكرت المصادر أنه ولتفادي حدوث أي ارتباك في سلاسل الإمداد الزراعية أو التأثير سلباً على العقود التصديرية المبرمة سلفاً، وضعت لجنة مبيدات الآفات آلية زمنية متدرجة وصارمة لتطبيق القرار.
وقالت المصادر انه سيتم حظر التداول عبر ثلاث مراحل رئيسية:
أولاً (وقف التجريب العلمي): الوقف الفوري لكافة أعمال تجريب هذه المبيدات لاعتمادها، اعتباراً من تاريخ جلسة اللجنة الرئيسية رقم (5/2026) المنعقدة في 5 مايو 2026.
ثانياً (حظر الموافقات الاستيرادية): إصدار آخر موافقات فنية لاستيراد هذه المواد حدد له سقف زمني ينتهي في 31 ديسمبر 2026، بشرط عدم تجاوز حجم الكميات المستوردة لكل شركة خلال العام الماضي كحد أقصى لمنع إغراق السوق بمركبات محظورة.
ثالثاً (المنع الكامل للتداول): انتهاء المهلة القانونية الممنوحة لتداول وبيع واستخدام هذه المواد الفعالة داخل الأسواق المحلية والمزارع التصديرية بصفة نهائية بحلول 30 يونيو 2027، ليصبح التداول بعد هذا التاريخ مخالفة قانونية وجمركية صريحة.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ هاني حسين، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، في نهاية التعميم، على ضرورة التزام كافة الشركات والمصدرين بالاطلاع الدقيق والإحاطة الكاملة بهذه الآليات والالتزام الصارم بالكميات والمواقيت المحددة، تفادياً لوقوع الشحنات تحت طائلة الرفض أو الحظر الجمركي الأوروبي.
ونوهت المصادر أن هذا التوجه يمثل ركيزة أساسية لحماية مكتسبات القطاع التصديري الزراعي المصري، الذي شهد طفرة قياسية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة بتجاوز حجم الصادرات حاجز الـ 7 ملايين طن سنوياً. وأشار الخبراء إلى أن سرعة استجابة المشرع المصري والمجالس التصديرية للاشتراطات البيئية والصحية الدولية تعزز من تنافسية المنتجات المصرية، وترسخ مكانة مصر كمورد رئيسي وموثوق للغذاء الآمن في الأسواق الأوروبية والعالمية، رغم الضغوط المؤقتة التي قد تواجه الشركات لتوفير