ارتفاع تكاليف الديزل الناتج عن حرب إيران يضغط على ميزانيات المدارس الأمريكية

قفزة في الأسعار وتقديرات بمليارات

الديزل

أدى الارتفاع الحاد في أسعار الديزل منذ اندلاع حرب إيران إلى زيادة الضغوط على ميزانيات المناطق التعليمية في الولايات المتحدة، في وقت تحذر فيه إدارات المدارس من أن استمرار موجة الغلاء قد يهدد قدرتها على تشغيل خدمات النقل والعمليات الأساسية خلال العام الدراسي.

وقالت إدارات تعليمية من ولايات مختلفة، من واشنطن إلى تكساس وألاسكا، إنها بدأت بالفعل في السحب من الاحتياطيات الطارئة للحفاظ على تشغيل الحافلات المدرسية، بينما تواجه مناطق نائية صعوبات إضافية في تأمين الوقود اللازم لتشغيل الكهرباء والتدفئة، وفقا لتقرير رويترز.

وتُعد الحافلات المدرسية من أكبر مستهلكي الديزل في القطاع العام الأمريكي، حيث تتجاوز الكميات المستخدمة سنوياً 800 مليون جالون، ما يجعل هذا القطاع شديد الحساسية لأي صدمات في أسعار الطاقة.

قفزة في الأسعار وتقديرات بمليارات

وبحسب بيانات قطاع النقل، ارتفع متوسط السعر الذي تدفعه أساطيل الحافلات المدرسية للديزل بنسبة تقارب 67% منذ ديسمبر ليصل إلى نحو 5.52 دولار للغالون، وهو ما يضيف ما يقدر بنحو 1.8 مليار دولار سنوياً إلى تكاليف تشغيل الحافلات على مستوى البلاد.

وقال خبراء إدارة المدارس إن هذا الارتفاع السريع في الأسعار خلق فجوة غير قابلة للتخطيط المسبق في ميزانيات تعتمد عادة على استقرار نسبي في تكاليف الوقود، ما يدفع العديد من المناطق إلى إعادة توزيع الموارد أو خفض الإنفاق في بنود أخرى.

وفي مقاطعة ياكيما بولاية واشنطن، قال مسؤولون إن تكلفة الديزل ارتفعت بنحو 64% على أساس سنوي لتصل إلى 6.30 دولار للغالون، ما يضيف أكثر من 213 ألف دولار سنوياً إلى تكلفة تشغيل 60 حافلة مدرسية، وهو ما يعادل تقريباً رواتب معلمين اثنين في المنطقة.

وتواجه مناطق أخرى، مثل واكو في تكساس، ضغوطاً مماثلة، رغم اعتمادها على أنظمة نقل مدرسية واسعة النطاق تضم عشرات الحافلات، إذ سجلت بعض الإدارات ارتفاعات تجاوزت 80% في تكلفة الوقود خلال فترة قصيرة.

وفي ولاية مينيسوتا، قالت إدارة مدارس ثيف ريفر فولز إن تكاليف النقل ارتفعت بنحو 30% منذ بدء أزمة أسعار الطاقة، محذرة من احتمال تقليص خدمات الدعم إذا استمر الاتجاه الصعودي للأسعار.

وفي ألاسكا، حيث تعتمد بعض المدارس على الديزل لتوليد الكهرباء والتدفئة، حذرت إدارات محلية من أن ارتفاع الأسعار يضعها أمام خيارات صعبة بين تثبيت أسعار مرتفعة أو المخاطرة بنقص الإمدادات خلال فترات العزل الشتوي.

وقال مسؤولون في منطقة يوبيا التعليمية إن الوقود لا يُستخدم فقط للنقل بل لتشغيل المدارس نفسها، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات تهديداً مباشراً لاستمرارية التعليم.

في المقابل، تظهر البيانات أن بعض أكبر المناطق التعليمية في البلاد أقل تأثراً نسبياً، مثل نيويورك التي تعتمد جزئياً على شركات نقل خاصة تنقل تقلبات الأسعار إلى العقود التشغيلية، بينما نجحت لوس أنجلوس في تقليل اعتمادها على الديزل عبر التحول إلى الحافلات الكهربائية والوقود البديل، حيث تعمل نحو 70% من أسطولها ببدائل غير تقليدية.

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو التعليم أن حتى المناطق الأكثر جاهزية للتحول الأخضر لا تزال تواجه ضغوطاً على الميزانيات مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعكس اتساع الأثر غير المباشر للصراع الإيراني على قطاعات الخدمات العامة داخل الولايات المتحدة.