يرجّح تقرير صادر عن فريق أبحاث الاستثمار في بنك «يو بي إس» أن قطاع الائتمان الخاص خلال عام 2026 سيظل في بيئة تتسم بتباين واسع في العوائد، ما يعزز الحاجة إلى عناية ائتمانية دقيقة وانتقاء صارم لمديري المحافظ وإدارة مخاطر التركز، مع الحفاظ على موقف محايد تجاه هذا القطاع منذ سبتمبر 2025 بعد تراجع هوامش العائد وانخفاض العوائد نتيجة توقعات خفض الفائدة الأميركية.
وأوضح التقرير أن المخاطر داخل القطاع ارتفعت بشكل ملحوظ، خصوصاً في القروض المرتبطة بالشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تأثيرات غير مباشرة ناتجة عن تباطؤ الذكاء الاصطناعي وضغوط سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع في إيران، وهو ما قد يدفع التضخم للارتفاع ويُبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأشار إلى أن هذه العوامل قد تزيد الضغط على القطاعات الأكثر هشاشة داخل الائتمان الخاص، رغم أن البنك لا يرى في الوقت الحالي مؤشرات على أزمة ائتمانية نظامية، مؤكداً أن حجم الائتمان المباشر لا يزال محدوداً ضمن أسواق الائتمان الأوسع، ويدعمه مستوى معتدل من الرافعة المالية وجودة تغطية مقبولة ومخاطر سيولة منخفضة نسبياً.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن التوسع في الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ديناميكيات القطاع، حيث تنتقل القيمة تدريجياً من مزودي البنية التحتية إلى الشركات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتها، ما يخلق فرصاً للنمو في بعض القطاعات مقابل ضغوط على أخرى، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة هذا التحول وتأثيره على نماذج الأعمال التقليدية.
وأوضح أن المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على قطاعات البرمجيات انتقلت بسرعة من الأسواق العامة إلى الخاصة، ما عزز حالة القلق بشأن التعثر بدلاً من جانب التوريد الاستثماري، في وقت أظهر فيه مسح منصة «بيتشبوك» للأبحاث المالية تحولاً واضحاً في تركيز المستثمرين من تحديات جمع الأصول في الربع الثالث من 2025 إلى مخاطر التعثر والضغوط الائتمانية في الربع الرابع.
وأكد التقرير أن الفارق بين الضغوط الحالية والتعثر الفعلي لا يزال مهماً، مشيراً إلى أن معدلات التعثر تتجه نحو مستوياتها الطبيعية دون وجود دلائل على دورة تعثر نظامية، خاصة في ظل استمرار دعم الظروف الائتمانية العامة.
وفيما يتعلق بالتوزيع الاستثماري، أوصى البنك بالتركيز على القروض المدعومة من رعاة ماليين قوية، وعمليات الإقراض في الشركات متوسطة وكبيرة الحجم وضمن قطاعات أقل دورية، مع الحفاظ على تفضيل للأصول ذات الجودة الأعلى داخل السوق.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن بنك «يو بي إس» يحتفظ بموقف محايد تجاه الائتمان الخاص، مع توصية المستثمرين ذوي الانكشاف المرتفع على هذا القطاع بتنويع محافظهم نحو بدائل استثمارية أخرى تتناسب مع مستويات المخاطر المستهدفة.