حذّر بنك «ستاندرد تشارترد» من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يقترب من نقطة تحول حرجة، خاصة مع اقتراب موسم العطلات الصيفية، مشيراً إلى أن تداعياته بدأت بالفعل في الظهور عبر ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، وإن كانت الآثار الأوسع لا تزال محدودة حتى الآن، وفق مذكرة استراتيجية حديثة صادرة عن البنك.
وأوضح المذكرة التي حصلت «المال» على نسخة منها، أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تعطل الإمدادات دفع التضخم الأميركي للصعود، إلا أن انتقال هذه الضغوط إلى بقية مكونات الأسعار لا يزال محدوداً، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بقيادة رئيسه الجديد كيفن وورش، طالما ظلت توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة.
وأشار البنك إلى أن أي تحرك مشترك بين الولايات المتحدة والصين، عقب قمة «ترامب-شي»، قد يسهم في إنهاء إغلاق المضيق، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط وعوائد السندات والدولار، وهو سيناريو من شأنه دعم استمرار موجة الصعود في الأصول عالية المخاطر، خاصة أسواق الأسهم في الصين والهند التي لم تستفد بالكامل من صعود الأسواق الآسيوية هذا العام.
كما توقع أن تستفيد السندات في الأسواق الناشئة وكذلك السندات الأسترالية من هذا السيناريو، في حين يبقى استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول أحد أبرز المخاطر التي تهدد النظرة الإيجابية للأسواق.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أكد البنك أنه لا يزال يحتفظ بنظرة داعمة للأصول الخطرة، مع التحوط من مخاطر الركود التضخمي عبر أدوات مثل السندات الأميركية المرتبطة بالتضخم والذهب والأصول البديلة، مع التشديد على أهمية تجنب التركز في الاستثمارات في ظل ارتفاع التقلبات.
وأشار إلى أن أسواق الأسهم واصلت ارتفاعها مدفوعة بتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وقوة أرباح الشركات، إلا أن تمركز المستثمرين في السوق الأميركية أصبح أقل جاذبية مقارنة بالشهر الماضي، ما يستدعي تنويع المحافظ الاستثمارية.
وأضاف أن الشركات التي تمتلك قدرة تسعيرية قوية ستكون الأكثر قدرة على التفوق في حال استمرار التضخم، في حين تظل زيادة الانكشاف على قطاع التكنولوجيا، خاصة شركات الإنترنت، من الاستراتيجيات المفضلة.
وفيما يخص الاقتصاد الأميركي، لفت التقرير إلى أن التضخم تسارع بقوة خلال أبريل بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما أظهر سوق العمل تعافياً من التباطؤ المسجل العام الماضي، مع استقرار معدل البطالة قرب مستوياته التوازنية طويلة الأجل.
وأوضح أن استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، المدعوم بالسحب من المدخرات وتأثير الثروة الناتج عن ارتفاع الأسهم، إلى جانب التحفيزات الضريبية والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ساهم في دعم النمو، إلا أن هذه العوامل قد تتلاشى إذا واصلت أسعار الطاقة الارتفاع مع تراجع المخزونات.