هشام عز العرب: تفاوت الرقابة بين شركات التمويل والبنوك يهدد استقرار السوق

البنوك تحتفظ برؤوس أموال توفق المطلوب رقابيا

هشام عز العرب

قال هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي إن البنوك لا تعاني من نقص في السيولة، بل على العكس تُلام أحيانًا بسبب الاحتفاظ برؤوس أموال أكبر من اللازم داخل القطاع المصرفي، موضحًا أن مصدر القلق الحقيقي يرتبط ببعض أنشطة “التمويل الموازي” أو ما يُعرف بـ”الشادو بانكنج”، خاصة في ظل التوسع الكبير في عدد الشركات العاملة بالسوق مقارنة بعدد البنوك الخاضعة لرقابة صارمة.

وأضاف عز العرب في مداخله مع الاعلامي عمرو اديب في برنامج الحكاية على قناة ام بي سي مصر، أن السوق يضم نحو 2500 شركة مقابل 36 بنكًا فقط، مؤكدًا أن وجود هذا العدد الكبير من الشركات يعني بالضرورة احتمالية وجود مخالفات وتفاوت في مستويات الالتزام والرقابة، تمامًا كما قد تحدث مخالفات داخل بعض البنوك أيضًا.

وأوضح أن اهتمامه بالملف جاء بعد توجيهات البنك المركزي للبنوك بضرورة التأكد من قيام الشركات بعمليات التقييم الائتماني “I-Score” قبل منح أي تمويلات استهلاكية أو قروض مباشرة أو تمويلات توريد، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في أن بعض الجهات لا تطبق هذه القواعد بالشكل المطلوب.

وأشار إلى أن التقييم الائتماني يمثل أداة أساسية لمعرفة قدرة العميل على سداد التزاماته، حيث تعتمد البنوك على نتائج هذا التقييم لتحديد حجم التمويل المناسب لكل عميل وفقًا لقدراته الائتمانية، مؤكدًا أن التعثر في السداد قد يحدث في أي ظرف، لكن وجود قواعد واضحة يقلل من المخاطر ويحافظ على استقرار السوق.

وأكد عز العرب أن الفارق الجوهري بين البنوك وبعض الشركات يتمثل في سرعة اتخاذ القرار، موضحًا أنه لا توجد مشكلة في السرعة بحد ذاتها، لكن بشرط الالتزام بالقواعد الرقابية والمعايير المنظمة للسوق، محذرًا من وجود تفاوت في الرقابة بين المؤسسات المختلفة العاملة في النشاط نفسه.

وقال إن البنوك تموّل بالفعل عددًا كبيرًا من هذه الشركات وتتعاون معها بصورة مستمرة، نافياً أن يكون حديثه موجّهًا ضد شركات التمويل، بل شدد على أهميتها في الوصول إلى شرائح من العملاء قد لا تتمكن البنوك من الوصول إليها بشكل مباشر.

وأضاف: “لسنا ضد هذه الشركات، بالعكس هي تؤدي دورًا مهمًا في السوق، وكثير من البنوك، ومن بينها بنوك كبرى، تقوم بتمويلها والتعاون معها بشكل طبيعي”.

وحذر عز العرب من خطورة تجاهل المخاطر الصغيرة داخل القطاع، مؤكدًا أن “الشرارة الصغيرة قد تؤدي إلى أزمة أكبر”، موضحًا أن تعثر شركة صغيرة غير ملتزمة قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أوسع داخل الاقتصاد، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة وتوحيد القواعد المنظمة للسوق حفاظًا على الاستقرار المالي والاقتصادي.