سجّل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر تفاوتاً واضحاً بين اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، وجاءت الزيادة غير متساوية داخل هذه المجموعة، مقابل تسجيل اتجاه أكثر اتساقاً في الاقتصادات الناشئة، وفق ما أظهره تقرير حديث صادر عن المنظمة.
وأوضح التقرير، الذي حصلت «المال» على نسخة منه، أن هذا التباين في الأداء يعود بشكل أساسي إلى تحركات قروض الشركات البينية وارتفاع إعادة استثمار الأرباح، في وقت استفاد فيه النشاط الاستثماري من نمو عالمي فاق التوقعات، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي والضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات.
وأشار إلى أن صفقات الاندماج والاستحواذ ظلت مرنة نسبياً، بينما تعثرت إعلانات الاستثمار الجديد «Greenfield» خلال عام 2025.
وبالنظر إلى المستقبل، حذّر التقرير من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي قد يضغطان على آفاق النمو الاقتصادي العالمي وتدفقات الاستثمار خلال عام 2026، خاصة في ظل احتمالات بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة مدفوعة جزئياً بزيادة أسعار الطاقة، وهو ما قد يحد من فرص تحقيق نمو مستدام في الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
وعلى مستوى التدفقات الداخلة، بيّن التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025 داخل منطقة الـOECD ارتفعت بنسبة 9% لتصل إلى 748 مليار دولار، إلا أن استبعاد التقلبات الكبيرة في عدد من الاقتصادات الأوروبية يؤدي إلى تراجع بنسبة 2%.
وسجّلت دول مثل النمسا والنرويج وأستراليا أبرز الانخفاضات داخل اقتصادات المنظمة، نتيجة تراجع تدفقات حقوق الملكية، بينما شهد الاتحاد الأوروبي انخفاضاً بنسبة 5% في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بفعل تراجع في لوكسمبورغ وهولندا، قابله جزئياً تعافٍ في أيرلندا وقفزة ملحوظة في ألمانيا مدفوعة بتحركات القروض البينية بين الشركات.
وفي المقابل، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصادات مجموعة العشرين غير الأعضاء في الـOECD بنسبة 42%، مع تسجيل مكاسب في معظم الاقتصادات باستثناء الأرجنتين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا.
كما عادت التدفقات إلى الصين إلى الارتفاع لأول مرة بعد ثلاث سنوات من التراجع، مدفوعة أيضاً بتحركات القروض داخل الشركات.
وحافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر وجهة عالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في 2025 بقيمة 288 مليار دولار، تلتها الصين بـ80 مليار دولار، ثم البرازيل بـ77 مليار دولار.