أفاد تقرير صادر عن دويتشه بنك أن أي تراجع محتمل للولايات المتحدة عن منظومة التحالفات الأمنية التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية قد يؤدي إلى انخفاض في معدلات الادخار العالمي، في ظل توجه الحلفاء إلى تعزيز «الاستقلال الاستراتيجي» في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، وهي قطاعات كثيفة الاستثمارات بطبيعتها، بما ينعكس على أسواق المال العالمية وأسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال.
ارتفاع الفائدة وتراجع الادخار العالمي
وأوضح دويتشه بنك أن ارتفاع الإنفاق في هذه المجالات لا يقابله عادة تراجع كافٍ في الاستهلاك أو الاستثمار الخاص لتعويض أثره على الادخار، ما يؤدي إلى انخفاض الادخار العالمي، ومن ثم ارتفاع أسعار الفائدة على المستوى الدولي، مع ضغوط إضافية على الدولار نتيجة تراجع إعادة تدوير فوائض الادخار من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط نحو الولايات المتحدة.
ضغوط على الدولار وتدفقات العملات
وأضاف البنك أن الاقتصادات الأكثر تأثراً بهذا التحول هي أيضاً أكبر الدول المصدّرة للادخار عالمياً، ما يعني تقلص الفوائض في الحسابات الجارية العالمية، وهو ما يحد من التدفقات المالية نحو الأصول الأمريكية، ويزيد من تقلبات أسواق العملات ويضغط على هيكل التمويل العالمي.
وأشار التقرير إلى أن هذا الإطار لا يقتصر على الدفاع فقط، بل يمتد إلى استثمارات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، بما يعيد تشكيل خريطة التمويل العالمي خلال السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بالإنفاق العسكري، لفت دويتشه بنك إلى أن الصراع الأخير في إيران سيُسرّع الاتجاه الصاعد في الإنفاق الدفاعي عالمياً، موضحاً أن بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري» أظهرت تسجيل أكبر زيادة حقيقية في الإنفاق الدفاعي منذ أواخر الثمانينيات.
وأضاف أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار، مع التزامات واسعة من الدول الكبرى، بما في ذلك هدف حلف شمال الأطلسي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج بحلول 2035، إلى جانب زيادات في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وروسيا، بما يعزز الضغوط طويلة الأجل على أسعار الفائدة العالمية وتوازنات العملات.