المصري للدراسات الاقتصادية: القطاع غير الرسمي الأكثر تضررا من قرار الإغلاق المبكر للمحال

الذي تم إلغاؤه في 27 أبريل

تأثير قرار الإغلاق المبكر على الأنشطة الاقتصادية

يرى المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن العاملين بالقطاع غير الرسمي من أكثر المتأثرين بالسلب بقرار الإغلاق المبكر الذي تم تطبيقه في أواخر مارس وإلغاؤه في 27 أبريل الماضي، نظرا لافتقاره إلى شبكات الأمان الاجتماعي، بالإضافة إلى اعتماده بدرجة كبيرة على ساعات الذروة المسائية، مما ينتج عنه فقدان الدخل بالنسبة للعاملين به.


وأوضح المركز في أحدث دراسة له عن تقييم أثر الإغلاق المبكر على استهلاك الطاقة، أن القرار نتج عنه تقليل عدد ساعات العمل، ومن ثم تراجع قدرة ملايين الأسر على توليد الدخل، وبالتالي انخفاض الطلب الاستهلاكي الكلي.


الوضع الراهن


ومنذ اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران في نهاية فبراير الماضي، ارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير، مما شكل ضغطا محليا، إذ تضاعفت فاتورة واردات الغاز 3 مرات خلال الشهر الأول وحده، وفي محاولة لتخفيف أثر حده ارتفاع الأسعار، قررت الحكومة المصرية بتطبيق إغلاق إلزامي من الساعة التاسعة مساء، وتم بالفعل تطبيق القرار أواخر مارس، والذي تم إلغاءه لاحقا في 27 أبريل الماضي.


وتابع المركز أن الانخفاض بنسبة 10% في كثافة الإضاءة الليلية، يقابله تراجع يتراوح بين 3% و6.5% في النشاط الاقتصاي المحلي، وبالتالي فإن الانخفاض بمقدار 30% سيؤدي لحدوث تباطؤ اقتصادي يتراوح بين 9% و19.5% خلال ساعات النشاط في المناطق التجارية.


ونوه بأن قرار الإغلاق الساعة التاسعة مساء الذي تم تطبيقه في أواخر مارس حتى 27 أبريل، لم يسفر سوى عن خفض محدود من إجمالي استهلاك الطاقة في الدولة ككل،  فلم يتجاوز الانخفاض نحو 0.5% فقط.

التأثير على مستوى الدولة ككل


وأضافت الدراسة أنه على الرغم من تطبيق القرار لفترة قصيرة، إلا أنه قد يخلق ضغوطا مالية تضعف الهدف الأساسي منه، فتراجع النشاط التجاري يؤدي إلى انخفاض الحصيلة الضريبية من ضريبة القيمة المضافة وضرائب الدخل، وبالتالي قد يتسبب في خسائر مالية تتجاوز الترشيد المحقق في فاتورة استيراد الطاقة.


منهجية الأقمار الصناعية


وحاول المركزي المصري للدراسات الاقتصادية تحليل النتائج المترتبة على القرار، من حيث التكلفة والعائد، باستخدام منهجية مبتكرة تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية، كأداة حديثة تتسم بالشفافية، عن طريق تقييم تأثيرات القرار من خلال قياس شدة الإضاءة الليلية من الفضاء لتتبع الأنشطة الاقتصادية على الأرض.
ونوه المركز إلى أن هذه الآلية تستخدمها مؤسسات دولية كبرى، من بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث يعتمد كلاهما على صور الأقمار الصناعية لمتابعة النمو الاقتصادي في المناطق التي قد يتأخر فيها نشر البيانات الإحصائية أو تكون غير متاحة.

وسط البلد والمهندسين ومحطة الرمل


ويركز التحليل على مناطق رئيسية  مثل وسط البلد والمهندسين في القاهرة ومحطة الرمل في الإسكندرية، وهي واحدة من أكبر تجمعات قطاعي التجارة والتجزئة، واللذان يستوعبات نحو 5.2 مليون عامل، أي ما يقارب 16% من إجمالي قوة العمل في مصر، بحسب الدراسة.

وأشارت بيانات الأقمار الصناعية عالية الدقة إلى تراجع ملحوظ في كثافة الإضاءة الليلة في أبرز المناطق التجارية في مصر، إذ انخفضت الإضاءة الليلية في هذه المناطق بأكثر من 30% فور تطبيق الإغلاق في الساعة التاسعة مساء، وهو ما أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي بهذه المناطق.