أكدت جيه إل إل أن الساحل الشمالي في مصر يشهد تحولًا متسارعًا من وجهة صيفية موسمية إلى سوق استثماري متطور للمشروعات السكنية والفندقية الفاخرة، مدفوعًا بالمبادرات الحكومية والتوسعات الكبرى في البنية التحتية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضحت الشركة، في تقريرها الجديد بعنوان «الاستفادة من الجمال الطبيعي: إطلاق العنان لإمكانات أسواق السكن والضيافة في الساحل الشمالي في مصر»، أن مناطق سيدي عبد الرحمن ورأس الحكمة والعلمين الجديدة تتصدر مشهد التطوير العقاري والفندقي في ممر النمو الديناميكي بالساحل الشمالي، مع استمرار التوسع العمراني غربًا ضمن مشروع تنمية الساحل الشمالي الغربي ورؤية مصر 2052 للتنمية العمرانية.
وأشار التقرير إلى أن مشروعات التطوير في الساحل الشمالي تعتمد بصورة متزايدة على نموذج التصميم حسب الطلب، ما ساهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية الترفيهية والمنتجعات المتكاملة، وخلق سوق استثماري متطور للمشروعات الفاخرة، مدعومًا بالشراكات مع المطورين الدوليين وتحسين الأطر التنظيمية.
وقال أيمن سامي، رئيس مكتب جيه إل إل في مصر، إن الساحل الشمالي يقدم فرص نمو جديدة للمستثمرين الإقليميين والدوليين، مشيرًا إلى أن التخطيط الحكومي والإصلاحات التنظيمية ساهما في إزالة العديد من العوائق الاستثمارية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الدولية واسعة النطاق.
وأوضح التقرير أن الطلب على العقارات السكنية بالساحل الشمالي مدفوع بثلاث شرائح رئيسية تشمل العائلات المصرية مرتفعة الدخل الباحثة عن نمط حياة ترفيهي، والمصريين العاملين بالخارج الراغبين في الاستثمار وتحقيق عوائد تأجيرية، إلى جانب مستثمري دول الخليج الباحثين عن وحدات جاهزة في وجهات ساحلية متميزة.
وفيما يتعلق بخريطة المعروض، أشار التقرير إلى أن منطقة سيدي عبد الرحمن تستحوذ حاليًا على نحو 43.5% من مخزون السوق من الوحدات السكنية الجاهزة، بينما يُتوقع أن تهيمن رأس الحكمة على الوحدات الجديدة بحلول عام 2030، بحصة تصل إلى 38.2% من إجمالي المعروض المتوقع البالغ نحو 126.6 ألف وحدة سكنية.
ولفت التقرير إلى أن مشروع رأس الحكمة، المقام على مساحة 170 مليون متر مربع والمدعوم بشراكة بقيمة 35 مليار دولار مع صندوق الثروة السيادي الإماراتي، يستهدف جذب استثمارات أجنبية تصل إلى 150 مليار دولار، في حين تستهدف مدينة العلمين الجديدة تعزيز الإقامة الدائمة من خلال دمج الأنشطة الاقتصادية والتعليمية والسكنية.
وسجل سوق العقارات السكنية بالساحل الشمالي ارتفاعات قوية في الأسعار، حيث ارتفع متوسط سعر المتر المربع بنحو 390% خلال الفترة بين عام 2023 والربع الثالث من 2025 عبر مختلف أنواع العقارات. وجاءت الفلل في صدارة الارتفاعات بنسبة 519.4% لتصل إلى نحو 298.8 ألف جنيه للمتر، تلتها وحدات التاون هاوس بنسبة 361.3%، ثم الشقق والشاليهات بنسبة 227.2%.
كما شهدت المناطق الغربية، خاصة رأس الحكمة، أسرع معدلات نمو سعري، بعدما ارتفع متوسط الأسعار من نحو 43.7 ألف جنيه للمتر في 2023 إلى نحو 217.8 ألف جنيه للمتر خلال الربع الثالث من 2025، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة أكثر توازنًا مع نضج السوق.
وفي قطاع الضيافة، أشار التقرير إلى أن السوق الفندقي بالساحل الشمالي يمتلك حاليًا نحو 4000 غرفة فندقية، مع خطط لزيادة المعروض إلى نحو 6700 غرفة بحلول عام 2030، بمعدل نمو يبلغ 66.8%، على أن تشهد الفترة بين 2027 و2029 أكبر موجة توسعات فندقية.
وأضاف التقرير أن الفنادق عالية الجودة سجلت أداءً قويًا خلال الربع الثالث من 2025، حيث بلغ متوسط سعر الغرفة اليومية نحو 18.75 ألف جنيه، فيما استقرت نسب الإشغال عند 53.8%، بما يعكس قدرة السوق على الحفاظ على مستويات تشغيل مستقرة وأسعار مرتفعة.
ورغم التوقعات الإيجابية، أشار التقرير إلى ضرورة مراعاة عدد من العوامل المؤثرة عند تقييم الفرص الاستثمارية بالساحل الشمالي، من بينها موسمية الطلب، والجداول الزمنية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتحركات أسعار الصرف، في ظل التحول المتسارع نحو نموذج المنتجعات المتكاملة.