تتبنى شركة «إيليت لوجيستيكس» إستراتيجية توسعية طموح تستهدف مضاعفة حجم أعمالها إلى 600 مليون جنيه خلال العامين المقبلين، ضمن خطة متكاملة ترتكز على التوسع في الأسطول، وتعزيز الانتشار الجغرافي محليًا، والانفتاح على أسواق خارجية، بالتوازي مع تسريع وتيرة التحول الرقمي ورفع كفاءة التشغيل، لمواكبة التحولات المتسارعة بقطاع النقل واللوجستيات.
وكشف المهندس سامر الإمام، رئيس مجلس إدارة الشركة، في حواره مع «المال» ، أن الإستراتيجية الجديدة لـ «إيليت لوجيستيكس» تتضمن عدة محاور رئيسية، تشمل التوسع في مناطق محور قناة السويس، وزيادة التواجد داخل الموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب اختراق أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا والخليج، مع التركيز على بناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء، خاصة من الشركات الصناعية والمصدرين، بما يضمن استدامة الطلب ويقلل من تقلبات السوق.
وأوضح “الإمام” أن سوق النقل واللوجستيات في مصر تشهد مرحلة تحول هيكلي غير مسبوقة ، مدفوعة بحجم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة بمشروعات البنية التحتية، سواء على مستوى الطرق والكباري أو الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتقليص زمن الرحلات ورفع مستوى الاعتمادية.
وأشار إلى أن هذه التطورات ساهمت في خلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات ، لكنها في الوقت ذاته فرضت تحديات جديدة على الشركات العاملة، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية نتيجة التضخم وزيادة أسعار الوقود ومستلزمات التشغيل، مما يتطلب نماذج أعمال أكثر كفاءة ومرونة.
وأضاف أن التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية المتكاملة، بجانب التحول الرقمي في منظومة التداول ، من شأنه إعادة تشكيل خريطة القطاع السنوات المقبلة، مع توقعات بتراجع تدريجي للكيانات غير الرسمية، لصالح الشركات المنظمة القادرة على الالتزام بمعايير الجودة والحوكمة وتقديم خدمات متكاملة .
وأكد “الإمام” أن السوق تشهد أيضًا تحولًا نوعيًا في طبيعة الطلب ، حيث يتزايد الاعتماد على نقل المنتجات النهائية مرتفعة القيمة بدلًا من المواد الخام منخفضة السعر، مما يفرض على الشركات تطوير قدراتها التشغيلية والتكنولوجية، خاصة فيما يتعلق بسرعة التسليم ، ودقة تتبع الشحنات، وتقليل نسب التلف، وتحسين تجربة العملاء.
وأوضح أن هذا التحول دفع «إيليت لوجيستيكس» لإعادة صياغة نموذج أعمالها، بحيث لا يقتصر دورها على النقل فقط، بل يمتد إلى تقديم خدمات لوجستية متكاملة تشمل التخزين، والتوزيع، وإدارة سلاسل الإمداد، بما يحقق قيمة مضافة للعملاء ويعزز القدرة التنافسية.
وكشف “الإمام” أن الشركة تستهدف رفع حجم أعمالها إلى 600 مليون جنيه خلال العامين المقبلين مقارنة مع نحو 300 مليون جنيه حاليًا، مدعومة بخطة لزيادة الأسطول إلى قرابة 100 شاحنة بحلول عام 2030 ، مع التركيز على تنويع أنواع الشاحنات لتلبية احتياجات قطاعات متعددة، خاصة الصناعات الغذائية ومواد البناء.
وأشار إلى أن خطة التوسع تعتمد على مزيج من الإحلال والتجديد والتوسع المدروس، مع التركيز على رفع كفاءة استخدام الأصول وزيادة معدلات التشغيل، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام دون تحميل الشركة أعباء مالية كبيرة.
وفيما يتعلق بنشأة الشركة، أوضح “الإمام” أن تأسيس «إيليت لوجيستيكس» في عام 2013 لم يكن مخططًا له بشكل تقليدي، بل جاء كرد فعل مباشر على أزمة تعرض لها فريق العمل، بعد سحب التسهيلات البنكية من الشركة التي كانوا يعملون بها، مما دفعهم لتأسيس كيان مستقل يعتمد على التمويل الذاتي.
وأضاف أن المؤسسين حرصوا منذ البداية على تجنب المخاطر المرتبطة بالاقتراض ، والاعتماد بدلًا من ذلك على مواردهم الذاتية، بجانب الاستفادة من شبكة علاقاتهم القوية مع العملاء، والتي لعبت دورًا حاسمًا في توفير قاعدة تشغيلية للشركة في مراحلها الأولى.
وأوضح “الإمام” أن الشركة واجهت خلال مراحل النمو الأولى تحديات تتعلق بنقص السيولة، خاصة مع التوسع في حجم العمليات، مما دفعها للبحث عن حلول تمويلية غير تقليدية، من بينها إشراك بعض العملاء والأصدقاء في تمويل شحنات محددة مقابل نسب من الأرباح.
وأكد أن هذا النموذج وفر مرونة مالية وسرعة في اتخاذ القرار، وساعد الشركة على تجاوز مرحلة حرجة دون اللجوء إلى القروض البنكية، مشيرًا إلى أن الإدارة كانت حريصة على الحفاظ على توازن بين النمو والسيولة.
وأضاف أن تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، وما صاحبه من تحرير أسعار الوقود وارتفاع التكاليف، دفع الشركة لإعادة تقييم نموذج أعمالها، حيث لم يعد الاعتماد على نقل المواد الخام منخفضة القيمة مجديًا اقتصاديًا.
وأشار إلى أن الشركة اتجهت تدريجيًا إلى التركيز على الأنشطة الأعلى ربحية، والتي تعتمد على تقديم خدمات متكاملة وقيمة مضافة، وهو ما انعكس على تحسين هوامش الربحية وتعزيز الاستدامة .
وفي هذا الإطار، قامت «إيليت» بتأسيس شركة «إي إل سي إكسبريس» في عام 2016، لتقديم خدمات نقل أسرع وأكثر تخصصًا، ثم أسست شركة «ويف فريت» في العين السخنة عام 2020، لتعزيز التواجد بالقرب من الموانئ، قبل أن تفتتح مكتبًا جديدًا في ميناء الأدبية خلال 2024، بما يدعم قدرتها على إدارة العمليات اللوجستية بكفاءة أعلى.
ولفت “الإمام” إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الشاحنات، والتي تتراوح حاليًا بين 8 و9 ملايين جنيه، مثل تحديًا كبيرًا أمام خطط التوسع، مما دفع الشركة إلى تبني نموذج تشغيلي مبتكر يعتمد على شراء شاحنات مستعملة وإعادة تأهيلها فنيًا.
وأوضح أن هذا النموذج أتاح للشركة تشغيل عدد أكبر من الشاحنات بتكلفة أقل، حيث تمكنت من تشغيل 5 شاحنات بتكلفة تعادل شراء شاحنتين فقط، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة التوسع دون تحميل الشركة أعباء استثمارية ضخمة.
وأكد “الإمام” أن التحول الرقمي يمثل أحد أهم ركائز تطوير الأداء داخل الشركة، حيث بدأت منذ عام 2018 في تطبيق نظام تشغيل متكامل لإدارة الأسطول، إلى جانب إدخال أنظمة تتبع الشحنات لحظيًا، بما يتيح مراقبة الأداء وتحسين جودة الخدمة.
وأشار إلى أن الشركة طورت أيضًا تطبيقًا إلكترونيًا يتيح للعملاء متابعة الشحنات بشكل لحظي، والتواصل مع فرق التشغيل، مما ساهم في رفع مستوى الشفافية وتقليل الأخطاء التشغيلية وتحسين تجربة العملاء.
وأضاف أن «إيليت» تعمل حاليًا على توسيع استخدام أدوات تحليل البيانات في اتخاذ القرار، بما يساعد على تحسين تخطيط الرحلات، وخفض استهلاك الوقود، وزيادة كفاءة استخدام الأصول، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض التكاليف وتحسين الربحية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح “الإمام” أن قطاع النقل واللوجستيات يواجه ضغوطًا متعددة، تشمل الإجراءات البيروقراطية، وطول دورة الإفراج الجمركي في بعض الحالات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
وأضاف أن هذه التحديات تضغط على هوامش الربحية، وتفرض على الشركات تبني استراتيجيات أكثر مرونة في التسعير وإدارة التكاليف، مشيرًا إلى أن «إيليت» اضطرت في بعض الأحيان إلى امتصاص جزء من هذه الزيادات للحفاظ على قاعدة عملائها.
وأكد أن المنافسة داخل السوق أصبحت أكثر حدة، خاصة مع دخول لاعبين جدد ، وهو ما يجعل التميز في جودة الخدمة وسرعة التنفيذ عاملين حاسمين في الحفاظ على الحصة السوقية.
وأضاف “الإمام” أن الشركة تستهدف التوسع الخارجي في أسواق مثل الهند وبنجلاديش ودول أفريقيا والخليج، مع التركيز على دعم الصادرات المصرية ، خاصة في قطاعات مواد البناء والصناعات الغذائية، مستفيدة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بهذه الأسواق.
وتوقع أن يحقق قطاع اللوجستيات في مصر نموًا سنويًا بنحو %5 حتى عام 2032، مدفوعًا باستمرار تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة، مؤكدًا أن المستقبل سيكون للشركات القادرة على الدمج بين التكنولوجيا والكفاءة التشغيلية والمرونة المالية.
وكشف عن استعداد «إيليت لوجيستيكس» للمشاركة في عدد من الفعاليات المحلية والخارجية، من علي سبيل المثل المشاركة لأول مرة في معرض «Food Africa»، ضمن خطة تستهدف فتح قنوات تعاون جديدة مع شركاء دوليين، وجذب عملاء جدد، وتعزيز حضور الشركة في سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الصناعات الغذائية، بما يدعم خططها للتوسع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
◗❙ مساعٍ لرفع الأسطول إلى قرابة 100 شاحنة بحلول 2030
◗❙ تعزيز الحضور في منطقة محور قناة السويس وداخل الموانئ
◗❙ اختراق أسواق آسيا وأفريقيا والخليج هدف أساسي لتسريع النمو
◗❙ التحول الرقمي الكامل لم يعد رفاهية بل ركيزة أساسية لتحسين كفاءة التشغيل
◗❙ تحول الطلب نحو نقل المنتجات عالية القيمة يعيد تشكيل السوق
◗❙ إعادة هيكلة النشاط للتركيز على الخدمات الأعلى ربحية
◗❙ نموذج تشغيلي مبتكر يعتمد على تأهيل الشاحنات المستعملة
◗❙ تأسيس «إي إل سي إكسبريس» و«ويف فريت» لزيادة النشاط