تسلا تضخ 250 مليون دولار في ألمانيا لإنتاج البطاريات

تكامل صناعي داخل أوروبا

تسلا

أعلنت شركة تسلا عن استثمار جديد بقيمة تقارب 250 مليون دولار لتوسيع قدرات إنتاج خلايا البطاريات في مصنعها بمدينة جرونهايده قرب برلين، في خطوة تعكس تسارع المنافسة العالمية على توطين صناعة البطاريات وتعزيز استقلالية أوروبا الصناعية في قطاع السيارات الكهربائية.

ويستهدف المشروع رفع الطاقة الإنتاجية السنوية للمصنع من 8 جيجاوات/ساعة إلى 18 جيجاوات/ساعة، أي بزيادة تتجاوز 125% مقارنة بالمستويات الحالية، ما يمنح المصنع الألماني دورًا أكثر مركزية داخل شبكة التصنيع العالمية لتسلا، وفقا لرويترز.

تكامل صناعي داخل أوروبا

التحرك الجديد يعكس تحولًا استراتيجيًا لدى تسلا نحو بناء نموذج إنتاج متكامل داخل القارة الأوروبية، إذ تخطط الشركة لأن تصبح منشأة برلين مركزًا موحدًا لإنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية معًا بدءًا من عام 2027، بدل الاعتماد المكثف على سلاسل الإمداد القادمة من الصين أو الولايات المتحدة.

ويمثل هذا التوجه أهمية خاصة في ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، إضافة إلى التنافس الأوروبي الأمريكي على جذب استثمارات التكنولوجيا النظيفة بعد إطلاق الولايات المتحدة حوافز ضخمة ضمن “قانون خفض التضخم”.

مصنع برلين  ركيزة لتسلا

افتتحت تسلا مصنع “جيجا برلين” رسميًا في مارس 2022 بعد استثمارات ضخمة تجاوزت 4 مليارات يورو، ليصبح أول مركز إنتاج رئيسي للشركة داخل أوروبا. ويضم المصنع حاليًا عمليات تصنيع سيارات Model Y إضافة إلى مكونات البطاريات وأنظمة الدفع الكهربائي.

وتشير البيانات الصناعية إلى أن المصنع ينتج حاليًا مئات الآلاف من السيارات سنويًا، بينما تستهدف تسلا على المدى الطويل الوصول إلى قدرة إنتاجية قد تقترب من مليون سيارة سنويًا إذا تحسنت ظروف السوق الأوروبية.

مركز الربحية 

اقتصاديًا، لا يُنظر إلى توسع تسلا في البطاريات باعتباره مجرد توسع إنتاجي، بل باعتباره محاولة للسيطرة على الحلقة الأعلى قيمة في صناعة السيارات الكهربائية.

فالبطاريات تمثل ما بين 30% و40% من تكلفة السيارة الكهربائية، كما تُعد العامل الحاسم في التسعير وهوامش الربحية ومدى القيادة وسرعة الشحن. لذلك تسعى تسلا إلى زيادة الاعتماد على الإنتاج الداخلي للخلايا لتقليل الكلفة وتقليل تعرضها لتقلبات الموردين العالميين، خصوصًا الشركات الآسيوية.

كما يمنح التوسع الجديد الشركة قدرة أكبر على حماية عملياتها الأوروبية من اضطرابات التجارة العالمية أو القيود الجمركية المحتملة، خاصة مع تصاعد التوترات التجارية بين الغرب والصين.

ضغوط السوق الأوروبية 

يأتي الاستثمار أيضًا في وقت تواجه فيه تسلا تباطؤًا نسبيًا في نمو الطلب الأوروبي، وسط اشتداد المنافسة من الشركات الصينية مثل BYD والشركات الألمانية التقليدية التي ضاعفت استثماراتها في السيارات الكهربائية.

كما تعرض مصنع برلين خلال العامين الماضيين لضغوط تشغيلية واحتجاجات بيئية ونقابية، إلى جانب اضطرابات مرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة في ألمانيا.

ورغم هذه التحديات، تراهن تسلا على أن توسيع إنتاج البطاريات محليًا سيخفض تكاليف الإنتاج الأوروبية على المدى المتوسط، ويحسن قدرتها التنافسية في أكبر سوق سيارات داخل الاتحاد الأوروبي.

يعكس المشروع كذلك تحوّل ألمانيا إلى مركز رئيسي لصناعة البطاريات الأوروبية، في ظل سباق استثماري واسع بين شركات السيارات والطاقة لإنشاء مصانع “Gigafactory” داخل القارة.

وتسعى برلين إلى تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات الآسيوية من البطاريات والمعادن الحرجة، خاصة بعدما كشفت الأزمات الجيوسياسية الأخيرة هشاشة سلاسل التوريد العالمية في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.

وبالنسبة للاقتصاد الألماني، يُتوقع أن يؤدي توسع تسلا إلى خلق وظائف جديدة وزيادة الطلب على الصناعات المغذية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الألماني من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الإنتاج الصناعي خلال الأشهر الأخيرة.