سجلت الأسواق المالية العالمية موجة تراجع واضحة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط، وعودة الضغوط التضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
جاءت الضغوط الأبرز من أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط الخام بنحو 3% إلى 4%، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران. هذا الارتفاع عزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة، خاصة في الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفقا لرويترز
أسواق الأسهم
في أسواق الأسهم، انعكس هذا المشهد سلبًا على الأداء العام، إذ تراجعت المؤشرات الأوروبية بقيادة “ستوكس 600”، بينما سجلت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية الرئيسية ضغوطًا ملحوظة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطرة بعد موجة صعود سابقة مدفوعة بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وفي آسيا، برزت خسائر حادة في السوق الكورية الجنوبية مع عمليات بيع لجني الأرباح.
على الجانب النقدي، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي يُتوقع أن تعكس استمرار الضغوط السعرية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما قد يدعم توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول من المتوقع، أو تأجيل أي خفض محتمل.
كما أسهمت هذه التطورات في تعزيز قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات السيادية، في إشارة إلى إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات التشديد النقدي عالميًا، خصوصًا في أوروبا وبريطانيا، حيث تتزايد رهانات المستثمرين على استمرار دورة رفع الفائدة أو تأخر التيسير النقدي.
في الخلفية، تظل التحركات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرًا على معنويات السوق، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات في مسار العلاقات الدولية، لا سيما بين الولايات المتحدة والصين، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في إعادة توازن تدفقات التجارة ورؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة.