أظهرت بيانات ملاحية دولية عبور ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية عبر مضيق هرمز باتجاه باكستان، في مؤشر جديد على استمرار تدفقات الطاقة الخليجية بصورة انتقائية رغم تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وبحسب بيانات شركة «إل إس إي جي» لتتبع السفن، فإن الناقلة «ميهزم» التي تبلغ طاقتها نحو 174 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال غادرت ميناء رأس لفان القطري وتتجه إلى ميناء قاسم الباكستاني، حيث يُتوقع وصولها خلال الساعات المقبلة.
ويمثل ذلك ثاني عبور ناجح لناقلة غاز قطرية عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، بعدما تمكنت الناقلة «الخرعيتيات» قبل أيام من اجتياز المضيق عبر مسار بحري وافقت عليه إيران خصيصًا لهذه الشحنات.
تفاهمات إيرانية ـ قطرية
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الشحنات القطرية المتجهة إلى باكستان تتم في إطار ترتيبات حكومية مباشرة بين الدوحة وإسلام آباد، مع موافقة إيرانية على مرور السفن في ظل الدور الذي تلعبه باكستان كوسيط إقليمي في محاولات احتواء الأزمة.
ويأتي السماح بمرور ناقلات الغاز القطرية في وقت تواجه فيه باكستان ضغوطًا متزايدة على إمدادات الطاقة، نتيجة اضطرابات الملاحة في الخليج وتراجع تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز منذ تصاعد الحرب.
أمن الملاحة في الخليج
وتراقب أسواق الطاقة العالمية التطورات الجارية في مضيق هرمز عن كثب، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ورغم استمرار بعض الشحنات في عبور المضيق، فإن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة، مع اعتماد عدد من الناقلات الخليجية على مسارات خاصة أو إخفاء بيانات التتبع لتقليل احتمالات الاستهداف أثناء المرور في المنطقة.
ويحذر محللون من أن أي تصعيد إضافي في التوترات قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في تجارة الغاز الطبيعي المسال، خاصة أن قطر تُعد من أكبر مصدري الغاز المسال عالميًا، وتعتمد الأسواق الآسيوية بصورة كبيرة على إمداداتها طويلة الأجل.