قال بنك «إتش إس بي سي» إن المشهد الاقتصادي العالمي لا يزال يواجه حالة مرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط للارتفاع مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مشيرًا إلى أن أسواق العقود الآجلة بدأت تسعّر سيناريو أكثر استدامة لأزمة المعروض، بما يعكس ضغوطًا تضخمية «مرتفعة لفترة أطول» واحتمالات متزايدة لصدمة سلبية على النمو العالمي.
وأضاف التقرير الذي حصلت «المال» على نسخة منه، أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة تتسم بتباين واضح في الأداء بين المناطق والقطاعات، حيث يظهر الاقتصاد الأمريكي نموًا قويًا لكنه غير متوازن، في إطار ما يُعرف بنمط «على شكل حرف كيه»، إذ يشهد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي طفرة قوية، مقابل ضعف في أنواع أخرى من الإنفاق الاستثماري، إلى جانب ضغط متزايد على الدخل الحقيقي للمستهلكين، في حين يظل النمو في أوروبا ضعيفًا.
اقتصاد عالمي غير متوازن تحت ضغط الطاقة والطلب
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل عامل ضغط إضافيًا على عدد من اقتصادات الأسواق الناشئة في آسيا، رغم استفادة بعض الدول مثل كوريا الجنوبية من طفرة الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل الصين تسجيل أداء أكثر تماسكًا بدعم السياسات الاقتصادية، ودورة قطاع التكنولوجيا، وتعزيز القدرة التنافسية الصناعية.
تباين عالمي في النمو بين أميركا وأوروبا وآسيا
وأوضح أن الاقتصاد الصيني يستفيد من مزيج من الدعم السياساتي والديناميكية الصناعية والتطور التكنولوجي، في حين تظل كوريا من أبرز المستفيدين من دورة الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه اقتصادات آسيوية أخرى ضغوطًا ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ما ينعكس على هوامش النمو والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
أسواق مالية بين أرباح قوية ومخاطر متصاعدة
ولفت التقرير إلى أن الأسواق العالمية تعكس حاليًا واقعًا متناقضًا، حيث تدفع أرباح الشركات القوية وحالة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المؤشرات إلى الصعود، في مقابل استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، ما يعزز توقعات استمرار موجات التقلبات العرضية في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
اتجاه نحو اتساع العوائد وتنوع الاستثمارات
وأشار إلى أن اتساع نطاق العوائد عبر الأسواق لا يزال ممكنًا خلال عام 2026، خاصة في أسواق الأسهم الناشئة والحدودية، التي توفر مزيجًا من التقييمات الجاذبة ونمو الأرباح، إلى جانب تعرض قوي لقصص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
كما أوصى التقرير بضرورة تعزيز تنويع المحافظ الاستثمارية، من خلال زيادة التوجه نحو الأصول البديلة مثل صناديق التحوط والأصول الحقيقية، بما يساعد على مواجهة بيئة الأسواق المتقلبة.