أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم، أن المشروعات القومية الكبرى ومشروعات البنية التحتية تواجه مجموعة متنوعة من الأخطار التي قد تؤثر على سير العمل أو تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة، ما يفرض ضرورة الاعتماد على استراتيجيات فعّالة لإدارة الأخطار، وفي مقدمتها التأمين باعتباره أحد أهم أدوات الحماية وضمان استمرارية المشروعات.
وأوضح الاتحاد أن تقريرًا صادرًا عن المنتدى الاقتصادي العالمي صنّف الهجمات السيبرانية، وأحداث الطقس المتطرف، وأعطال البنية التحتية، وفقدان البيانات، والتغيرات التنظيمية والرقابية، باعتبارها أبرز خمسة أخطار تهدد مشروعات البنية التحتية على مستوى العالم.
وأشار الاتحاد إلى أن الأخطار المرتبطة بالمشروعات القومية تتنوع بين أخطار إنشائية وتشغيلية وتمويلية وتقنية وبيئية وقانونية، نتيجة الطبيعة المعقدة لهذه المشروعات وضخامة الاستثمارات المرتبطة بها، فضلًا عن تعدد الجهات المشاركة في تنفيذها وتشغيلها.
ولفت إلى أن الأخطار الإنشائية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه المشروعات خلال مراحل التنفيذ، وتشمل أخطاء التصميم أو عيوب التنفيذ والحوادث التي قد تقع في مواقع العمل، مثل الحرائق والانهيارات، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذ المشروعات أو زيادة تكاليفها بصورة كبيرة.
وأضاف الاتحاد أن أعطال البنية التحتية تمثل أحد الأخطار الرئيسية أيضًا، حيث ترتبط بإمكانية حدوث خلل أو فشل في المكونات الأساسية للمشروع نتيجة التعقيد الفني أو الضغط التشغيلي أو أخطاء التصميم والتنفيذ، الأمر الذي قد يتسبب في توقف الخدمات جزئيًا أو كليًا أو فرض تكاليف إصلاح مرتفعة.
ولفت إلى أن الأخطار التشغيلية تظهر عقب الانتهاء من تنفيذ المشروع، وتشمل الأعطال الفنية وضعف كفاءة التشغيل أو عدم تحقيق العوائد الاقتصادية المتوقعة، في حين ترتبط الأخطار التمويلية بمصادر التمويل خلال مرحلة التنفيذ ومدى كفاءة استخدام الأدوات المالية اللازمة للمشروع.
وأكد الاتحاد أن أحداث الطقس المتطرف أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه مشروعات البنية التحتية، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية، موضحًا أن الأعاصير والفيضانات وموجات الطقس الحادة قد تتسبب في أضرار مباشرة لأصول المشروعات أو تعطيل مراحل التنفيذ والتشغيل، لا سيما في المناطق الأكثر تعرضًا للأخطار المناخية.
وأشار إلى أن أخطار الاستدامة البيئية وتغير المناخ ترتبط بضرورة دمج مفاهيم الاستدامة في تصميم وتنفيذ المشروعات، بما يضمن إنشاء بنية تحتية قادرة على التكيف مع المتغيرات المناخية على المدى الطويل وتحقيق مفهوم المشروعات الذكية مناخيًا.
وفيما يتعلق بالأخطار القانونية والرقابية، أوضح الاتحاد أنها تشمل التعديلات في القوانين واللوائح والسياسات المنظمة لقطاع البنية التحتية، وما قد يترتب عليها من تأثيرات على شروط التنفيذ أو التشغيل أو التمويل، إلى جانب النزاعات التعاقدية بين الأطراف المختلفة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الجدوى الاقتصادية والاستقرار القانوني للمشروعات.
كما حذر الاتحاد من تصاعد أخطار الهجمات السيبرانية وفقدان البيانات، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والبنية التحتية المعلوماتية داخل المشروعات الكبرى، موضحًا أن محاولات الاختراق أو تعطيل الأنظمة أو سرقة البيانات قد تؤثر بشكل مباشر على استمرارية التشغيل وسلامة المعلومات، فضلًا عن أن فقدان البيانات التشغيلية أو الفنية قد يعيق عمليات اتخاذ القرار واستمرارية الأعمال.
وأشار أيضًا إلى أخطار الحوكمة الناتجة عن تعدد الجهات العامة والخاصة المشاركة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، موضحًا أن تضارب الأولويات وغياب الشفافية في بعض الأحيان قد يؤديان إلى قرارات غير مثالية، إلى جانب ما يمثله عدم التزام بعض الأطراف بتعهداتها من تحديات تؤثر على كفاءة التنفيذ.
وأكد على أهمية تطوير منظومة متكاملة لإدارة الأخطار تعتمد على التغطيات التأمينية المتخصصة والحلول الرقمية الحديثة، بما يسهم في تعزيز استدامة المشروعات القومية ودعم جهود التنمية الاقتصادية.