«سيام إيه آي» التايلاندية تنفي تصدير خوادم الذكاء الاصطناعي للصين

معركة التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

نفت شركة سيام إيه آي التايلاندية بشكل قاطع اتهامات تتعلق بإعادة تصدير خوادم ذكاء اصطناعي أمريكية متطورة إلى الصين، مؤكدة التزامها الكامل بقوانين التصدير وإعادة التصدير الأمريكية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية لإغلاق الثغرات التي تسمح بوصول تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى بكين عبر دول وسيطة في آسيا. 


وجاء بيان الشركة اليوم، بعد تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن تحقيقات مرتبطة بعمليات تهريب محتملة لخوادم تحتوي على رقائق متقدمة من إنتاج إنفيديا وسوبر مايكرو كمبيوتر إلى الصين عبر جنوب شرق آسيا، في محاولة للالتفاف على القيود التجارية التي فرضتها واشنطن على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى بكين. 


وأكدت الشركة، التي تتخذ من بانكوك مقرًا لها، أنها “لم تشارك في تصدير خوادم ذكاء اصطناعي إلى الصين”، مضيفة أنها تلتزم بجميع القوانين واللوائح الأمريكية ذات الصلة بالتقنيات الخاضعة للرقابة التصديرية. 


واشنطن تشدد الرقابة 


وتأتي القضية في سياق حملة أمريكية أوسع لتقييد وصول الصين إلى الرقائق عالية الأداء المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي تعتبرها واشنطن تقنيات ذات حساسية إستراتيجية وعسكرية.


وكانت الولايات المتحدة قد فرضت منذ عام 2022 قيودًا متصاعدة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، خاصة منتجات إنفيديا المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات العملاقة وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما وسعت واشنطن لاحقًا القيود لتشمل بعض الدول الوسيطة ومسارات إعادة التصدير. 


وتزايدت المخاوف الأمريكية مؤخرًا من استخدام دول في جنوب شرق آسيا كمراكز عبور لإعادة توجيه الخوادم والمكونات المتقدمة إلى السوق الصينية، خاصة مع النمو السريع لاستثمارات مراكز البيانات في دول مثل تايلاند وماليزيا وسنغافورة.


وبحسب تقارير اطلعت عليها السلطات الأمريكية، يجري التحقيق في شبكات توريد يُشتبه في قيامها بإعادة توجيه خوادم مزودة برقائق ذكاء اصطناعي متقدمة إلى الصين عبر شركات وسيطة في المنطقة، وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن ما يصل إلى 2.5 مليار دولار من تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية ربما تم تحويلها إلى الصين خلال الفترة الماضية بطرق غير مباشرة. 


كما ورد اسم شركة علي بابا ضمن تقارير إعلامية باعتبارها من الجهات التي يُشتبه في كونها مستخدمًا نهائيًا لبعض الخوادم محل التحقيق، إلا أن الشركة الصينية نفت وجود أي علاقات تجارية مع الأطراف المتهمة أو استخدامها لرقائق محظورة داخل مراكز بياناتها. 


معركة التكنولوجيا 


ويرى محللون أن القضية تعكس تحول المنافسة الأمريكية الصينية في قطاع الذكاء الاصطناعي من مجرد سباق تقني إلى معركة جيوسياسية معقدة تشمل سلاسل الإمداد العالمية ومسارات التجارة وإعادة التصدير.


كما تبرز أهمية جنوب شرق آسيا كمحور جديد في خريطة صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية، خاصة مع تدفق استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية من شركات عالمية مثل مايكروسوفت وجوجل وبايت دانس. 


ويتوقع خبراء أن تدفع هذه التطورات واشنطن إلى تشديد الرقابة على حركة الخوادم المتقدمة والرقائق الإلكترونية عالميًا، مع زيادة الضغوط على الشركات الآسيوية لتطبيق أنظمة تتبع وامتثال أكثر صرامة، في وقت أصبحت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من معادلات الأمن القومي والتنافس الاقتصادي العالمي.