أوضح بنك سوستيه جينيرال أن عملات الأسواق الناشئة شهدت اتجاهًا نحو التراجع أمام الدولار منذ بداية التوترات، حيث سجل الوون الكوري الجنوبي أكبر انخفاض بنحو 3%، يليه الروبية الهندية بنسبة 2% والدولار التايواني بنسبة 1%، فيما تراجع اليوان الصيني بنحو 0.3%.
في المقابل، أظهرت عملات أمريكا اللاتينية أداءً متباينًا، مع استقرار البيزو المكسيكي وارتفاع الريال البرازيلي بنحو 3%، بينما تراجع الراند الجنوب أفريقي بنسبة 3%.
وأضاف البنك في التقرير المعنون بـ «تهدئة التوترات في سوق النفط» والذي حصلت «المال» على نسخة منه، أن اليورو تراجع في بداية الأزمة بنحو 1% أمام الدولار قبل أن يعود إلى مستويات قريبة من بداية العام عند نحو 1.18 دولار، مع تراجع قوة الدولار بعد تحسن شهية المخاطرة.
ولفت إلى أن العوامل المؤثرة على زوج اليورو/الدولار تظل متباينة، حيث تدعم الظروف الاقتصادية الدولار نسبيًا بسبب تأثر أوروبا الأكبر بصدمة الطاقة، بينما قد يدعم تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي العملة الأوروبية.
وفيما يتعلق بالجنيه الإسترليني، أوضح البنك أنه عاد إلى مستويات ما قبل الأزمة عند نحو 1.35 دولار، مدعومًا بتحسن معنويات المستثمرين وتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، في ظل بقاء التضخم فوق مستوى 2% المستهدف.
الين تحت الضغط والفرنك يفقد جزئيًا صفة الملاذ الآمن
أوضح بنك سوستيه جينيرال أن الدولار واصل الارتفاع أمام الين الياباني ليصل إلى نحو 159 ينًا، مقارنة بـ156 قبل الأزمة، نتيجة تأثر الاقتصاد الياباني بارتفاع أسعار الطاقة باعتباره مستوردًا صافيًا لها، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير تكاليف الواردات على الإنتاج الصناعي. وفي هذا السياق، أشار البنك إلى استمراره في تبني موقف محايد تجاه هذا الزوج.
وفي المقابل، لفت إلى أن الفرنك السويسري لم يؤدِ دوره التقليدي كملاذ آمن بشكل كامل، حيث تراجع اليورو بشكل طفيف أمامه إلى نحو 0.92 فرنك، مع استمرار البنك الوطني السويسري في تثبيت أسعار الفائدة عند 0% واستعداده للتدخل في سوق الصرف للحد من ارتفاع العملة، ما دفع البنك إلى تبني موقف تقليل الوزن على هذا الزوج.
قال بنك «سوستيه جينيرال» إنه يحافظ على موقف محايد تجاه الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، رغم عودته للعب دور الملاذ الآمن خلال فترات التوتر، في ظل تعرضه لضغوط متزامنة ذات طابع اقتصادي ومالي وجيوسياسي.
وأضاف أنه يواصل اتباع استراتيجية تحوط جزئي لمراكز العملات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، مشيرًا إلى أن مؤشر الدولار عاد إلى مستوياته قبل الأزمة، مسجلًا تراجعًا بنحو 0.3% منذ بداية العام، مع انحسار علاوة المخاطر المرتبطة بصفته كملاذ آمن.