أكد بنك سوستيه جينيرال أنه لا يزال يتبنى سيناريو أساسيًا يقوم على تهدئة سريعة نسبيًا للتوترات في أسواق الطاقة، مع عودة تدريجية للأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا.
وأوضح أن هذا السيناريو يدعم استمرار مرونة النشاط الاقتصادي، مدفوعًا بخطط تحفيز مالي كبيرة، خاصة في ألمانيا واليابان، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، توقع البنك في تقرير حديث حمل عنوان «تهدئة التوترات في سوق النفط: بين انحسار المخاطر وتصاعد التضخم» أن تؤدي صدمة الطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية في الاقتصادات المتقدمة، ما سيدفع البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر حذرًا، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في أمريكا، واحتمال رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل من قبل البنك المركزي الأوروبي خلال العام.
مخاطر قائمة لسيناريو أكثر سلبية وتباطؤ اقتصادي
حذر بنك سوستيه جينيرال من أن سيناريو التدهور لا يزال قائمًا، خاصة في حال تصاعد التوترات أو إطالة أمد الصراع، مع احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة.
وأوضح أن هذا السيناريو قد يتسبب في تباطؤ اقتصادي ملحوظ مصحوب بارتفاع حاد في التضخم، بما يعزز مخاطر الركود التضخمي، مشيرًا إلى أن أوروبا تبدو الأكثر هشاشة في مواجهة هذا السيناريو.
وأضاف أن صناع السياسات قد يواجهون في هذه الحالة تحديات معقدة، في ظل محدودية أدواتهم بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
قال بنك «سوستيه جينيرال» إن البيانات الاقتصادية الأولية لشهر مارس تؤكد السيناريو الأساسي للبنك، والذي يشير إلى استمرار مرونة الاقتصاد العالمي، لكنه يواجه في الوقت نفسه موجة جديدة من الضغوط التضخمية، في ظل بيئة جيوسياسية لا تزال متوترة.
وأضاف التقرير أن هذه الاتجاهات انعكست بالفعل على مراجعات توقعات الأسواق، مع استمرار احتمالات تطور سيناريو أقل إيجابية حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.
تحسن نسبي في الشرق الأوسط يدعم هدوء أسواق الطاقة
أوضح بنك سوستيه جينيرال أن التحسن الأخير في الأوضاع بالشرق الأوسط ساهم في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، رغم استمرار حالة عدم اليقين، حيث يتم تداول أسعار النفط بالقرب من 100 دولار للبرميل، بينما تشير الأسواق الآجلة إلى استمرار هذا الاتجاه نحو الاستقرار حتى نهاية العام.
وأشار البنك إلى أن هذا المستوى من الأسعار يظل قابلًا للاحتواء بالنسبة للاقتصادات، خاصة مع التحسن التدريجي في كفاءة استخدام الطاقة، ما يقلل من تأثير الصدمة على النشاط الاقتصادي.
مؤشرات مبكرة على عودة التضخم للارتفاع
أشار بنك سوستيه جينيرال إلى أن مسوح الأعمال خلال مارس تعكس تباطؤًا محدودًا في النشاط الاقتصادي دون الدخول في مرحلة انكماش، مع استمرار قوة أسواق العمل، خاصة في أمريكا.
في المقابل، أوضح البنك أن مكونات الأسعار في مؤشرات مديري المشتريات، إلى جانب التقديرات الأولية للتضخم، عادت للارتفاع لتسجل 2.6% في منطقة اليورو و3.3% في أمريكا، مقارنة بـ1.9% و2.4% على التوالي في فبراير، ما يعكس تجدد الضغوط التضخمية قصيرة الأجل في كلا الاقتصادين.