«إس آند بي جلوبال»: التضخم أعلى من المستويات المستهدفة لدى أغلب البنوك المركزية

لكنه يتجه نحو التراجع تدريجيًا

إس آند بي جلوبال

كشف تقرير حديث صادر عن «إس آند بي جلوبال» أن الاقتصاد العالمي مرشح لمواصلة النمو خلال عام 2026، إلا أن هذا النمو سيكون غير متوازن بشكل واضح بين المناطق والدول، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والسياسات النقدية المتباينة.

وأوضح التقرير أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة لدى العديد من البنوك المركزية، لكنه يتجه نحو التراجع تدريجيًا، مدعومًا بانخفاض أسعار النفط واستمرار السياسات النقدية التيسيرية في بعض الاقتصادات.

نمو عالمي مستمر لكن غير متكافئ

أكدت «إس آند بي جلوبال» أن مسار النمو العالمي سيبقى قائمًا خلال 2026، غير أن وتيرته ستختلف بشكل كبير من منطقة لأخرى، في ظل تباين الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية.

وأشار التقرير إلى أن هذه المرحلة تتسم بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين، ما يجعل مسار التعافي الاقتصادي أكثر تعقيدًا مقارنة بالدورات السابقة.

فرنسا.. ضغوط سياسية تهدد استقرار الأسواق

سلّط التقرير الضوء على أن الأسواق الفرنسية قد تشهد تقلبات متزايدة خلال الفترة المقبلة، نتيجة استمرار الأزمة السياسية وتعثر تمرير سياسات خفض العجز والدين العام.

وبحسب «إس آند بي جلوبال»، فإن فرنسا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي منذ انتخابات يوليو 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم دون أغلبية واضحة، ما أدى إلى صعوبة تشكيل توافقات سياسية.

وأضاف التقرير أن هذا الانقسام السياسي تسبب في استقالة أربعة رؤساء وزراء خلال 14 شهرًا، وسط خلافات مستمرة حول سياسات خفض الإنفاق العام.

ألمانيا تتفوق رغم التباطؤ الصناعي

في المقابل، أشار التقرير إلى أن الأسواق الألمانية حققت أداءً أفضل من التوقعات، رغم التحديات الاقتصادية التي تشمل تباطؤ القطاع الصناعي وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب الخارجي.

ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 23% من أدنى مستوياته في أبريل حتى بداية أكتوبر، ما يعكس قدرة الأسواق على تجاهل بعض المخاطر الاقتصادية قصيرة الأجل.

بريطانيا بين مخاطر الركود وقوة الأسهم

أما في المملكة المتحدة، فأوضح التقرير أن الاقتصاد يواجه احتمال دخول مرحلة ركود نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، وزيادة معدلات البطالة، وتراجع الإنتاج والمبيعات بالتجزئة.

ومع ذلك، سجل مؤشر «فوتسي 100» مكاسب تقارب 23% خلال الفترة نفسها، ما يعكس انفصالًا نسبيًا بين أداء الاقتصاد الفعلي والأسواق المالية.

تراجع تأثير المخاوف التجارية دون زوالها

لفتت «إس آند بي جلوبال» إلى أن المخاوف المرتبطة بالسياسات التجارية الأميركية والرسوم الجمركية تراجعت مقارنة بالفترات السابقة، لكنها لم تختفِ بشكل كامل، ولا تزال تشكل عامل ضغط محتمل على الأسواق.

وأشارت إلى أن الأحداث التي شهدها أبريل أظهرت كيف يمكن للتقلبات في الأسواق المالية أن تمتد آثارها إلى الاقتصاد الحقيقي، متجاوزة تأثيرها التقليدي على حركة التجارة فقط.

بيئة اقتصادية أكثر تقلبًا من السابق

اختتم التقرير بالتأكيد على أن العديد من «المرتكزات الاقتصادية التقليدية» مثل انخفاض التضخم وأسعار الفائدة لم تعد مستقرة كما في السابق، بعد الصدمات المتتالية التي شملت جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية.

وحذرت «إس آند بي جلوبال» من أن مخاطر مثل عودة التوترات التجارية أو اضطرابات الأسواق المالية قد تؤدي إلى إبطاء النمو أو حتى تعطيله، إذا ما تصاعدت بشكل مفاجئ خلال الفترة المقبلة.