أكد فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك، لقناة سي إن بي سي اليوم الخميس، أن الحرب الأمريكية الإيرانية مثّلت "جرس إنذار جديد" للتجارة العالمية، محذراً من أن تأثيرها قد يتفاقم في الأشهر المقبلة.
وفي حديثه لبرنامج "سكواك بوكس يوروب" على قناة سي إن بي سي بعد إعلان ميرسك عن أرباح الربع الأول، قال كليرك إن المجموعة تواجه ضغوطاً هائلة على التكاليف، والتي ستُحمّل على العملاء.
وشهدت أسهم ميرسك انخفاضاً بنحو 7.2% اليوم، بعد أن قلصت خسائرها السابقة. وجاء حديث كليرك بعد أن أعلنت ميرسك عن انخفاض حاد في الربحية، دون إجراء أي تغييرات على توقعاتها، لكنه حذر من تأثير الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بحسب شبكة سي إن بي سي.
وقال: "نحن شركة كثيفة الاستهلاك للطاقة، وقد خلق ذلك مجموعة جديدة تماماً من الظروف التي يتعين علينا التعامل معها الآن. سيكون لذلك تأثير كبير على الربعين الثاني والثالث".
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط، واستمرت حالة عدم اليقين بشأن إغلاق مضيق هرمز، مما أبقى الأسعار مرتفعة. كما أدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تأجيج المخاوف من ارتفاع التضخم في العديد من الاقتصادات.
وانخفضت اليوم العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 2.2% لتصل إلى 93.01 دولار للبرميل، وسط آمال بأن واشنطن وطهران على وشك التوصل إلى اتفاق سلام.
وصرح كليرك قائلاً: "ستؤدي هذه الصدمة في قطاع الطاقة إلى زيادة التكاليف بنحو 500 مليون دولار شهريًا طالما بقي سعر النفط في حدود 100 دولار للبرميل، وهذا مبلغ كبير".
وأضاف: "هناك الكثير مما يمكننا فعله لخفض التكاليف، ولكن علينا أيضًا أن نتحمل هذه الزيادة الهائلة على المستهلكين، لأنها زيادة ضخمة لا يمكننا تحملها".
وأضاف أن الصراع يثير تساؤلات حول مدى قدرة قطاع الشحن - والاستهلاك - على الصمود.
تساءل: “مع وصول بعض هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي، هل سنشهد انخفاضًا حادًا في الطلب على مستوى المستهلك؟ وهل سينعكس ذلك على سلسلة التوريد بأكملها، مُسببًا تراجعًا في الطلب خلال النصف الثاني من العام؟”
وأضاف: "هذا أمرٌ نراقبه عن كثب، لأنه سيُغير بشكلٍ جذري معادلة تأثير هذه الأزمة على سلسلة التوريد العالمية، وعلى قطاعنا تحديدًا."
أعلنت الشركة الدنماركية، التي تُعتبر مؤشرًا رئيسيًا للتجارة العالمية، عن أرباح أساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بلغت 1.75 مليار دولار للأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وسجّلت هذه الأرباح انخفاضًا بنسبة 35% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أنها جاءت متوافقة مع التوقعات التي جمعتها مجموعة بورصة لندن (LSEG).
وانخفضت الإيرادات بنسبة 2.6% على أساس سنوي لتصل إلى 13 مليار دولار، متجاوزةً التوقعات التي كانت تُشير إلى 12.5 مليار دولار. أرجعت شركة ميرسك هذا التراجع إلى الضغوط التي واجهها قسم الشحن البحري لديها، نتيجة انخفاض أسعار الشحن وارتفاع التكاليف بسبب زيادة حجم الشحنات.
بعد نحو أسبوع من اندلاع الحرب الإيرانية، علّقت ميرسك خطين ملاحيين رئيسيين يربطان الشرق الأوسط بآسيا وأوروبا. وأوضحت أن هذا القرار اتُخذ لحماية موظفيها وسفنها.
أبقت الشركة العملاقة في مجال الشحن على توقعاتها للعام بأكمله دون تغيير، مؤكدةً أنها لا تزال تتوقع نموًا في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة تتراوح بين 4.5% و7% في عام 2026.
وأشارت إلى أن توقعاتها تعكس فائض الطاقة الإنتاجية في القطاع نتيجة تسليم سفن جديدة، بالإضافة إلى سيناريوهات مختلفة بشأن توقيت إعادة فتح البحر الأحمر ومضيق هرمز هذا العام.
ومع ذلك، أكدت ميرسك مجددًا على تأثير الحرب الإيرانية على عملياتها والاقتصاد العالمي، ودعت إلى بذل جهود لتعزيز سلاسل التوريد.
وقالت الشركة في عرضها للأرباح: "تُعدّ الجغرافيا السياسية القوة المهيمنة التي تُشكّل التوقعات الاقتصادية الكلية، فضلًا عن بيئة التجارة والخدمات اللوجستية"، مضيفةً أن الحرب الإيرانية قد أضافت "مستوىً إضافيًا من عدم اليقين".
منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير، أُغلق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للشحن التجاري، فعلياً.
وقالت شركة ميرسك اليوم: "تسود حالياً اتفاقيات وقف إطلاق نار هشة في كل من إيران ولبنان، وتسير المفاوضات ببطء، ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه متوقفة. وقد أثّر النزاع بالفعل على المعنويات، وتراجعت ثقة المستهلكين".
وأضافت الشركة أنه في حال بقيت أسعار النفط في نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل حتى عام 2026، وتم حل النزاع قريباً، فمن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الحاويات بنسبة تتراوح بين 2% و4%.
لكنها أضافت أن ميزان المخاطر "يميل نحو الجانب السلبي، ولا يمكن استبعاد حدوث نتائج سلبية أخرى".
وأضافت شركة الشحن العملاقة في تقريرها: "إن اضطرابات الطاقة والشحن في مضيق هرمز تُعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية بسرعة". "بعد فرض التعريفات الجمركية الأخيرة على الواردات الأمريكية، يمثل هذا الصراع بمثابة جرس إنذار آخر لاستخدام أدوات جديدة لجعل سلاسل التوريد أكثر مرونة ووضع إستراتيجيات جديدة للتخفيف من الاضطرابات المستقبلية."