تتسابق الشركات حول العالم للحصول على تعويضات عن الرسوم الجمركية المُلغاة، إذ يتضح أثر الرسوم الجمركية الأمريكية جليًّا، خلال موسم إعلان أرباح الربع الأول، وفق شبكة “سي إن بي سي”.
أعلنت شركتا فيليبس وباندورا، يوم الأربعاء، نيتهما التقدم بطلبات لاسترداد الرسوم الجمركية في أعقاب حملة الرئيس دونالد ترامب "ليوم التحرير" في أبريل 2025.
بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب في فبراير، أطلقت إدارة ترامب بوابة إلكترونية لمعالجة طلبات الاسترداد، ما قد يُحمّل الولايات المتحدة مسئولية دفع تعويضات تُقدّر بنحو 175 مليار دولار.
ومن المتوقع إصدار الدفعة الأولى بحلول 11 مايو تقريبًا، وفقًا لأمر صدر يوم الثلاثاء في محكمة التجارة الدولية الأمريكية، حسبما أفادت رويترز.
وتشير الشركات في جميع أنحاء أوروبا إلى أن اضطراب الرسوم الجمركية يُعدّ عاملًا مساهمًا في اختلال صورة الأرباح.
قال روي جاكوبس، الرئيس التنفيذي لشركة فيليبس للتكنولوجيا الصحية، لبرنامج "سكواك بوكس يوروب" على قناة سي إن بي سي صباح الأربعاء: "سنطلب استرداد الرسوم الجمركية بما يتماشى مع سياسات الحكومة".
وأضاف: "لطالما أكدنا أننا نفضل عالمًا خاليًا من الرسوم الجمركية والحواجز التجارية؛ لأننا نرغب في خدمة المرضى".
وقد أدرجت فيليبس تكلفة الرسوم الجمركية ضمن توقعاتها السنوية، ولم تأخذ في الحسبان تأثير أي استردادات محتملة.
كما أعلنت شركة باندورا الدنماركية للمجوهرات، يوم الأربعاء، نيتها التقدم بطلب استرداد، حيث صرحت رئيسة مجلس إدارتها، بيرتا دي بابلو-باربييه، لقناة سي إن بي سي، بأن الرسوم الجمركية شكلت عائقًا أمام الأرباح في الربع الأول.
وقالت، لبرنامج "سكواك بوكس يوروب"، على قناة سي إن بي سي: "لم نتلق أي أخبار حتى الآن، لذا لا يمكننا الاعتماد على أي استرداد. فلننتظر ونر".
أشارت دي بابلو-باربييه إلى أن العامل الأكبر المؤثر على أرباح باندورا في هذا الربع هو تكلفة الفضة، التي تضاعفت أكثر من أربع مرات، خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وأكدت مجددًا تحول الشركة من الفضة الخالصة إلى البلاتين كوسيلة لخفض التكاليف.
وأشار كل من بي إم دبليو، ودايملر، ورينيشو، وسميث آند نيفيو، وكونتيننتال إلى أن الرسوم الجمركية تؤثر سلبًا على النتائج في سلسلة من تحديثات الأرباح يوم الأربعاء، لكن الشركات لم توضح ما إذا كانت ستتقدم بطلبات لاسترداد الرسوم.
من غير المرجح انخفاض أسعار المستهلكين
غالبًا ما تتحمل الشركات جزءًا من تكلفة الرسوم الجمركية، بينما يتم تمرير بعض التكاليف إلى المستهلكين من خلال رفع الأسعار. وقد صرح خبراء اقتصاديون، لشبكة سي إن بي سي، بأن الرسوم الجمركية كان لها تأثير تضخمي عام على الاقتصاد.
وعلى الرغم من أن عملية استرداد الرسوم قد تشمل أكثر من 330 ألف مستورد على ما يقرب من 53 مليون شحنة، وفقًا لوثائق المحكمة، فمن غير المرجح أن يستفيد المستهلكون، وفقًا لنتائج أحدث استطلاع ربع سنوي أجراه مجلس المديرين الماليين في “سي إن بي سي”. أفاد اثنا عشر، من أصل خمسة وعشرين مديرًا ماليًّا ممن أُجريت معهم مقابلات، بأن شركاتهم تعتزم التقدم بطلبات لاسترداد الرسوم الجمركية، إلا أن أيًّا منهم لا ينوي خفض الأسعار استجابةً لذلك.
وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة موديز أناليتكس، إن رفض تمرير الخصومات إلى المستهلكين عبر خفض الأسعار "ليس مفاجئًا".
وأضاف زاندي أنه بعد الأخذ في الاعتبار الخسائر التي لحقت بالشركات الأمريكية - بما في ذلك ارتفاع التكاليف وتعديلات سلاسل التوريد للحد من التعرض للرسوم الجمركية - قد يفكر المديرون الماليون "هذا مجرد تعويض"، مضيفًا: "سيحتفظون بهذه [الاستردادات]".