ألمانيا تدرس عرقلة استحواذ إيطالي على «كوميرز بنك»

بنك التنمية الألماني

كوميرز بنك

تدرس الحكومة الألمانية تنفيذ تحرك استراتيجي أخير عبر أدواتها السيادية لعرقلة محاولات بنك يوني كريديت الإيطالي (UniCredit) زيادة نفوذه في بنك كوميرز بنك (Commerzbank)، في واحدة من أكثر صفقات القطاع المصرفي الأوروبي حساسية خلال عام 2026، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار توسع يوني كريديت في هيكل ملكية البنك الألماني، ما يثير مخاوف سياسية وتنظيمية في برلين بشأن فقدان السيطرة على أحد أهم أذرع التمويل للاقتصاد المحلي.

بنك التنمية الألماني

وبحسب مصادر، تدرس الحكومة الألمانية خيار توظيف بنك التنمية الحكومي “كيه إف دبليو” (KfW) لتعزيز حصته في كوميرز بنك، التي تُقدّر حالياً بنحو 12%، بما يسمح بتشكيل كتلة تصويتية قادرة على كبح أي محاولة استحواذ كامل.

ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره “خط دفاع أخير” لحماية الطابع الاستراتيجي للبنك، الذي يلعب دوراً محورياً في تمويل الشركات المتوسطة الألمانية، المعروفة بـMittelstand، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الصناعي في البلاد.

توسع إيطالي يضغط على السوق

في المقابل، يواصل يوني كريديت، بقيادة الرئيس التنفيذي أندريا أورسيل، تعزيز حصته تدريجياً في كوميرز بنك (Commerzbank)، مقترباً من مستويات قد تمنحه نفوذاً مؤثراً في قرارات البنك وفق القوانين الألمانية المنظمة للاستحواذات.

وتشير تقديرات السوق إلى أن الصفقة المحتملة قد تصل قيمتها إلى نحو 37 مليار يورو، ضمن استراتيجية توسعية تهدف إلى بناء كيان مصرفي أوروبي أكثر تكاملاً وقدرة على المنافسة.

يحظى التحرك الألماني بدعم داخل دوائر سياسية بارزة في برلين، حيث تُبدي الحكومة تحفظاً على انتقال السيطرة إلى طرف أجنبي، في ظل مخاوف من انعكاسات ذلك على العمالة وهيكل الإدارة والاستقلال المالي للبنك.

وترى أطراف سياسية واقتصادية أن كوميرز بنك لا يمثل مجرد مؤسسة مالية، بل أحد الأصول الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الاقتصادي الوطني.

تعكس الأزمة الحالية تبايناً واضحاً بين رؤيتين داخل القطاع المصرفي الأوروبي:
الأولى تقودها مؤسسات تسعى إلى تسريع الاندماج العابر للحدود لإنشاء بنوك عملاقة قادرة على المنافسة عالمياً،
والثانية تتمسك بها حكومات أوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، لحماية مؤسساتها المالية من السيطرة الخارجية.