«جيم ستوب» تعرض 56 مليار دولار للاستحواذ على «إي باي» وتثير جدلًا في الأسواق

فجوة مالية وتعقيدات تمويلية تعرقل الصفقة

التجارة الإلكترونية

أثار العرض غير المسبوق الذي تقدمت به شركة «جيم ستوب» (GameStop) بقيمة 56 مليار دولار للاستحواذ على منصة التجارة الإلكترونية «إي باي» (eBay)، موجة من التفاعل الحاد في الأسواق المالية ودوائر الاستثمار، وسط حالة من الشكوك بشأن جدوى الصفقة وإمكانية تنفيذها فعليًا.

ويأتي العرض، الذي قُدِّم في شكل مزيج من النقد والأسهم بقيمة 125 دولارًا للسهم، مع علاوة تُقدَّر بنحو 20% فوق سعر إغلاق «إي باي» قبل الإعلان، في خطوة تُعد من أكبر محاولات الاستحواذ في قطاع التكنولوجيا والتجارة الرقمية خلال السنوات الأخيرة، وفقًا لوكالة «رويترز».

فجوة مالية وتعقيدات تمويلية

وتواجه الصفقة تحديات جوهرية تتعلق بالفجوة الكبيرة بين حجم الشركتين، إذ تبلغ القيمة السوقية لـ«إي باي» نحو 4 أضعاف قيمة «جيم ستوب»، في حين تعتمد الأخيرة على مزيج من النقد والتمويل بالدين لتمويل الصفقة.

وبحسب العرض المقدم، تسعى «جيم ستوب» إلى الحصول على تمويل ديون قد يصل إلى 20 مليار دولار عبر «تي دي سيكيوريتيز» (TD Securities)، إلى جانب سيولة متاحة تقارب 9 مليارات دولار، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على سد الفجوة التمويلية دون مستويات عالية من التخفيف للمساهمين أو زيادة المخاطر المالية.

وتراهن إدارة «جيم ستوب»، بقيادة الرئيس التنفيذي ريان كوهين، على تحقيق تكامل بين شبكة متاجرها التي تضم نحو 1600 فرع في الولايات المتحدة ومنصة «إي باي»، عبر تحويل الفروع إلى نقاط لوجستية لفحص وشحن وتوثيق المنتجات، بما يعزز قدرات التجارة الإلكترونية وخدمات البيع المباشر.

كما تتضمن الخطة خفضًا واسعًا في التكاليف التشغيلية، خاصة في الإنفاق على التسويق وتطوير المنتجات والإدارة، في محاولة لتعظيم هوامش الربحية ورفع الكفاءة التشغيلية للشركة المدمجة.

شكوك المستثمرين

ورغم الطموح الاستراتيجي، أبدى محللون ومؤسسات مالية كبرى تحفظات واسعة على الصفقة، معتبرين أن الفجوة بين نموذج عمل الشركتين والقدرات التمويلية المحدودة لـ«جيم ستوب» تجعل تنفيذ الاستحواذ أمرًا شديد التعقيد.

كما انعكس الإعلان على الأسواق بشكل متباين، إذ شهد سهم «إي باي» ارتفاعًا مدفوعًا بعلاوة الاستحواذ، في حين تراجع سهم «جيم ستوب» بفعل مخاوف المستثمرين من مستويات الدين والتخفيف المحتمل في حال إتمام الصفقة.

وتعكس الصفقة، في حال مضيها قدمًا، محاولة جريئة من «جيم ستوب» لإعادة تعريف نموذج أعمالها والتحول من تجارة التجزئة التقليدية إلى منصة تجارة إلكترونية متكاملة، إلا أن مستوى التعقيد المالي والتشغيلي يضعها أمام اختبار صعب في الأسواق العالمية.

وبينما لم تصدر «إي باي» موقفًا نهائيًا من العرض حتى الآن، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الصفقة ستتحول إلى إعادة تشكيل كبرى في قطاع التجارة الإلكترونية، أم ستظل ضمن التحركات عالية المخاطر في أسواق المال.