نصف الشباب الأوروبيين يستخدمون روبوتات الدردشة كوسيلة للدعم العاطفي

حذر خبراء من الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات

الذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف الشباب الأوروبيين باتوا يستخدمون روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كوسيلة للدعم العاطفي، في مؤشر لافت على تحول أنماط التواصل النفسي في العصر الرقمي، وفق ما أوردته رويترز.

أظهرت نتائج المسح، الذي شمل فئة عمرية بين 11 و25 عامًا في عدة دول أوروبية، أن نحو 51% من المشاركين يجدون التحدث إلى روبوتات الدردشة أسهل من البشر، مقارنة بـ49% فقط مع مقدمي الرعاية الصحية و37% مع الأخصائيين النفسيين.

ويعزو المستخدمون هذا التوجه إلى طبيعة هذه الأنظمة، التي توفر تفاعلًا دائمًا دون أحكام مسبقة، ما يجعلها مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر والقضايا الشخصية.

أكثر من 90% من المشاركين أفادوا بأنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما وصفها عدد كبير منهم بأنها “مستشار للحياة” أو “شخص يمكن الوثوق به”، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في دور التكنولوجيا من أداة إنتاجية إلى رفيق نفسي رقمي.

مخاطر نفسية

رغم هذه الإيجابيات، حذر خبراء من الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك القدرة الحقيقية على فهم التعقيد العاطفي البشري، وقد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو حتى ضارة في بعض الحالات.

كما أشار متخصصون إلى أن هذه التقنيات يجب أن تُستخدم كوسيلة دعم مكملة، وليس بديلًا عن التفاعل الإنساني أو العلاج النفسي المتخصص، خاصة في ظل تسجيل نسب مرتفعة من القلق بين الشباب المشاركين في الدراسة.

تعكس هذه الظاهرة تحوّلًا أوسع في سلوك الأجيال الجديدة، حيث تتداخل التكنولوجيا مع الجوانب النفسية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، ما يفتح الباب أمام فرص جديدة في تقديم الدعم النفسي، لكنه يطرح في الوقت ذاته تحديات تنظيمية وأخلاقية معقدة.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد سباقًا بين الابتكار في خدمات الذكاء الاصطناعي، ومحاولات الحكومات والهيئات الصحية لوضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام الآمن لهذه الأدوات في المجال النفسي.