الأسواق في حالة ترقب وقلق مع تزايد الهجمات الأمريكية الإيرانية

أظهرت إيران أنها لا تزال تملك أوراقاً رابحة

الأسواق العالمية

حتى نهاية الأسبوع، كانت الأسواق العالمية تُراهن على أن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران سيتحول إلى اتفاق سلام طويل الأمد، لكن الخطاب التصعيدي، والتحركات الأمنية في مضيق هرمز، والهجمات الإيرانية الجديدة على الإمارات العربية المتحدة خلال الـ 48 ساعة الماضية، دفعت الخبراء إلى التحذير من احتمال عودة الحرب، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.

وقال محللو السوق إن التطورات الأخيرة قد تُشكل نقطة تحول في الحرب ولحظة حاسمة للأسواق المالية وإمدادات الطاقة العالمية، التي تتضاءل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير.

وأكد بن باول، كبير إستراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة بلاك روك، لشبكة سي إن بي سي اليوم : "إنها لحظة بالغة الحساسية".

وأضاف الإستراتيجي المقيم في الإمارات: "من المقلق للغاية أن نتلقى أولى تحذيرات الصواريخ هنا في أبوظبي منذ عدة أسابيع. كنا جميعًا نأمل أن يكون هذا قد انتهى". 

وقال في حديثه لبرنامج "أكسس الشرق الأوسط" على قناة سي إن بي سي: "بالنظر إلى المستقبل، أعتقد أن هناك تعقيداً حقيقياً فيما إذا كان هذا التصعيد بالأمس مجرد جزء من المفاوضات - حيث أظهرت إيران أنها لا تزال تملك أوراقاً رابحة، وربما أشارت إلى الإمارات العربية المتحدة بأن بإمكانها الانسحاب من منظمة أوبك، لكن خروج الطاقة من المنطقة لا يزال مرهوناً بموافقة إيران - أم أنه قد يكون بداية لمرحلة أكثر صعوبة".

 وأضاف أن الطاقة وغيرها من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد العالمي لا تتدفق، وأننا نشعر الآن بأننا نقترب من "لحظة حرجة" حيث نفدت المخزونات، وبدأ التأثير المتأخر لصدمة الطاقة يتضح بشكل أكبر.

وأضاف أن الطاقة وغيرها من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد العالمي متوقفة عن التدفق.

 الحرب والسلام

شهدت الأسواق العالمية توترا صباح الثلاثاء عقب التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي شهدت محاولة الولايات المتحدة إنهاء حالة الجمود بشأن مضيق هرمز المحاصر بإطلاق "مشروع الحرية"، وهو في جوهره محاولة "لتحرير" السفن العالقة في المضيق ومرافقتها بأمان للخروج منه، علماً بأن إيران والولايات المتحدة قد فرضتا حصاراً على الممر المائي.

وقد قوبلت هذه المحاولات بمقاومة إيرانية، حيث زعمت الولايات المتحدة أنها أغرقت عدة سفن إيرانية نتيجة مناوشات في المضيق، بينما نفت إيران إغراق أي من سفنها.

وفي وقت لاحق، هاجمت إيران منشآت نفطية في الإمارات العربية المتحدة بصواريخ وطائرات مسيرة، في ما يبدو أنه استئناف لإستراتيجية مهاجمة جيرانها في الشرق الأوسط لحملهم على الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وشهدت الأسواق المالية أداءً متبايناً اليوم، حيث انخفضت البورصات في آسيا وتذبذبت في أوروبا، بينما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية قبيل جلسة التداول القادمة في وول ستريت.

ويأتي هذا الانتعاش الظاهر في الولايات المتحدة بعد انخفاض المؤشرات الرئيسية أمس وارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف متزايدة من احتمال تجدد الصراع في الشرق الأوسط بقوة.

ومن المرجح أن تبقى الأسواق في حالة ترقب لمعرفة ما سيحدث لاحقاً، حيث يحذر المراقبون الجيوسياسيون من أن الانهيار الكامل لوقف إطلاق النار الهش أصلاً بين الولايات المتحدة وإيران بات وشيكاً.

وعلّقت تينا فوردام، مؤسسة شركة فوردام جلوبال فورسايت، في تحليل لها اليوم  قائلة: "السؤال الأهم هذا الأسبوع هو ما إذا كانت المخاطر الجيوسياسية ستبقى مضطربة ولكن تحت السيطرة، أم ستتجاوز الحدود لتؤثر سلباً على الأسواق وأرباح الشركات".

وأضافت محذرةً: "بالنظر إلى استئناف الهجمات الإيرانية اليوم على أهداف في الإمارات العربية المتحدة نفسها وعلى سفن تحاول عبور مضيق هرمز، فأنا أميل حالياً إلى الاحتمال الثاني".

وصفت “فوردام” استئناف إيران الواضح لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ على الإمارات بأنه "أكبر تصعيد منذ أسابيع"، وقالت إن طهران أظهرت للولايات المتحدة أنها ما زالت قادرة على القتال، سواء وُجد اتفاق سلام أم لا.

وأشارت “فوردام” في تعليقات عبر البريد الإلكتروني إلى أن "إيران تُشير إلى أنها ما زالت قادرة على إلحاق الضرر ولن تُجبر على الاستسلام. وتواجه الولايات المتحدة بشكل متزايد خيارًا بين حرب طويلة لا ترغب في خوضها، أو اتفاق سيئ ومُحرج".