دعا الاتحاد العالمي لصناعة أشباه الموصلات “SEMI” دول جنوب شرق آسيا إلى تسريع وتيرة بناء مصانع الرقائق الإلكترونية خلال السنوات المقبلة، في إطار جهود أوسع لإعادة توزيع قدرات الإنتاج عالميًا وتقليل الاعتماد على مراكز تصنيع محدودة في آسيا، وفق ما أفادت به وكالة رويترز.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع أشباه الموصلات نموًا قويًا مدفوعًا بطفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية.
فجوة في توزيع المصانع
بحسب رئيس “SEMI” أجيت مانوشا، فإن آسيا ستشهد تشغيل 64 مصنعًا جديدًا لأشباه الموصلات بحلول عام 2029، إلا أن ستة مصانع فقط منها تقع في منطقة جنوب شرق آسيا، بينما يتركز الجزء الأكبر في الصين وتايوان.
هذا التوزيع غير المتوازن، بحسب الاتحاد، يخلق “نقطة ضعف استراتيجية” في الصناعة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والقيود التجارية المتزايدة بين القوى الاقتصادية الكبرى.
شدد مانوشا على ضرورة أن تعمل دول المنطقة على إنشاء مزيد من “مراكز التصنيع المتكاملة” خلال العقد القادم، بهدف تنويع الإنتاج وتقليل المخاطر المرتبطة بتركز الصناعة في عدد محدود من الدول.
وقال إن الهدف هو “تقليل نقاط الضعف في سلاسل الإمداد عبر إنشاء مراكز جديدة في دول متشابهة التوجهات الصناعية”، في إشارة إلى الحاجة لبيئة إنتاج أكثر توزيعًا واستقرارًا.
ضغوط سلاسل الإمداد العالمية
تأتي هذه الدعوات في سياق اضطرابات ممتدة في سوق الرقائق، بدأت منذ جائحة كورونا ثم تفاقمت بفعل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي أدت إلى قيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة وتذبذب في تدفقات المواد الخام.
كما يواجه القطاع تحديات إضافية تتعلق بنقص بعض المواد الحيوية المستخدمة في التصنيع، ما يزيد من أهمية تنويع مواقع الإنتاج عالميًا.
جنوب شرق آسيا
رغم أن المنطقة تُعد بالفعل مركزًا مهمًا في عمليات التجميع والتغليف والاختبار، إلا أن حصتها من التصنيع المتقدم للرقائق لا تزال محدودة مقارنة بالصين وتايوان.
وترى “SEMI” أن تعزيز الاستثمارات في دول مثل فيتنام وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا يمكن أن يحول جنوب شرق آسيا إلى ركيزة أساسية في الجيل الجديد من سلاسل الإمداد التكنولوجية.
يرى مراقبون أن التوجه نحو توسيع إنتاج الرقائق في جنوب شرق آسيا يعكس تحوّلًا هيكليًا في صناعة التكنولوجيا العالمية، حيث تسعى الشركات والدول إلى تقليل الاعتماد على مراكز تصنيع محدودة، وتوزيع المخاطر على نطاق جغرافي أوسع.
وبينما يستمر الطلب العالمي على أشباه الموصلات في الارتفاع، خاصة مع توسع الذكاء الاصطناعي، يبدو أن المنافسة على استضافة مصانع الرقائق ستصبح أحد أبرز محاور الاقتصاد الصناعي العالمي خلال العقد المقبل.