البنوك الاستثمارية الأوروبية تتعثر أمام صعود وول ستريت

وول ستريت تستفيد من تقلبات الأسواق

سوق الخدمات المصرفية

تواجه البنوك الاستثمارية الأوروبية ضغوطًا متزايدة في مواجهة نظرائها الأمريكيين، مع استمرار تفوق وول ستريت في اقتناص حصص أكبر من سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية عالميًا، مدعومة ببيئة تنظيمية أكثر مرونة وسيولة مالية أوسع، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ويشير التقرير إلى أن نتائج الربع الأول من عام 2026 كشفت عن أداء متباين للبنوك الأوروبية الكبرى، مثل “بي إن بي باريبا” و“دويتشه بنك”، حيث سجلت بعض وحدات الاستثمار تراجعًا في الإيرادات أو نموًا محدودًا للغاية، في حين واصلت البنوك الأمريكية الكبرى تحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

في المقابل، استفادت مؤسسات مالية أمريكية مثل “جيه بي مورجان” و“مورجان ستانلي” من ارتفاع حدة التقلبات في الأسواق العالمية، والتي غذتها التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز نشاط التداول ورفع الإيرادات إلى مستويات قياسية.

ويرى محللون أن قدرة البنوك الأمريكية على استغلال بيئة السوق المضطربة تعود إلى حجم ميزانياتها العمومية الكبير وعمق أسواق رأس المال المحلية، ما يمنحها مرونة أعلى في التوسع مقارنة بالبنوك الأوروبية.

تراجع الحصة السوقية الأوروبية 

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن حصة البنوك الأوروبية من رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، في مقابل توسع مستمر للبنوك الأمريكية التي باتت تستحوذ على أكثر من نصف السوق العالمية.

كما أشار التقرير إلى أن هذا التحول لم يكن لحظيًا، بل امتداد لمسار بدأ بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما تمكنت البنوك الأمريكية من إعادة هيكلة ميزانياتها بسرعة أكبر من نظيراتها الأوروبية.

وتواجه البنوك الأوروبية أيضًا بيئة تنظيمية أكثر صرامة مقارنة بالولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات رأس المال، وهو ما يحد من قدرتها على التوسع في أنشطة التداول ذات العائد المرتفع.

وفي المقابل، تستفيد البنوك الأمريكية من توجهات تنظيمية أكثر مرونة، ما يمنحها ميزة تنافسية إضافية في أسواق الاستثمار العالمية، خصوصًا مع المقترحات الأخيرة لتخفيف بعض متطلبات رأس المال.

يشير مراقبون إلى أن الفجوة المتسعة بين الجانبين تعكس تحولًا هيكليًا في صناعة الخدمات المالية العالمية، حيث تتحول مراكز الثقل تدريجيًا نحو الولايات المتحدة، مدفوعة بعمق الأسواق المحلية وقوة الطلب المؤسسي.

وفي حين تحاول بعض البنوك الأوروبية مثل “يو بي إس” تحقيق أداء استثنائي عبر نماذج تشغيلية أقل اعتمادًا على رأس المال، فإن الصورة العامة لا تزال تميل لصالح البنوك الأمريكية في سباق السيطرة على سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية.