قالت منظمة بيئية نرويجية في تقرير جديد، إن صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار، لا يحقق طموحاته المعلنة في مجال المناخ، رغم تبنيه أهدافًا واضحة للوصول إلى الحياد الكربوني.
وبحسب التقرير الصادر عن مجموعة “فريمتيـدن إي فـور هِند” (Framtiden i Våre Hender)، فإن إدارة الصندوق لم تُظهر مستوى كافيًا من الفاعلية في الضغط على الشركات عالية الانبعاثات للتحول نحو نماذج أكثر استدامة، ما يثير تساؤلات حول فجوة التنفيذ مقابل السياسات المعلنة.
التزام بالحياد الكربوني بحلول 2050
كان الصندوق، الذي تديره وحدة إدارة الاستثمارات في البنك المركزي النرويجي (NBIM)، قد أعلن منذ عام 2022 هدفه المتمثل في إلزام جميع الشركات التي يستثمر فيها — والبالغ عددها نحو 7,200 شركة حول العالم — بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، بما يتماشى مع اتفاق باريس للمناخ.
وتعتمد استراتيجية الصندوق لتحقيق هذا الهدف على أدوات متعددة تشمل الحوار مع الشركات، والتصويت في اجتماعات الجمعيات العمومية، وفي بعض الحالات التخارج من الاستثمارات.
مقترحات المناخ
لكن التقرير أشار إلى أن بيانات التصويت خلال عام 2025 تكشف عن ما وصفه بـ“تراجع في مستوى التدخل الفعّال”، خاصة في القضايا المرتبطة بشركات النفط والغاز الكبرى مثل “إكسون موبيل” و“شيفرون” و“بي بي”.
ووفق التحليل الذي أوردته المنظمة، فقد صوّت الصندوق ضد مقترحات إدارية متعلقة بتعزيز الإفصاح المناخي أو الحوكمة البيئية في عدد من الحالات، بينما دعم في حالات أخرى مواقف اعتبرتها المنظمة غير متسقة مع أهداف التحول المناخي.
دفاع إدارة الصندوق
في المقابل، أكدت إدارة الصندوق أن التزامها بالمناخ لا يعتمد فقط على التصويت، بل على نهج شامل يشمل الحوار المباشر مع الشركات ومتابعة خطط التحول طويلة الأجل.
وأوضح الصندوق أن قراراته التصويتية تستند إلى تقييمات تشمل مدى “مادية” القضية، ومدى واقعية المقترحات المطروحة، إضافة إلى ظروف كل شركة وسوق على حدة، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو دعم انتقال تدريجي وواقعي نحو الحياد الكربوني.
يأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه أكبر صندوق سيادي في العالم معادلة معقدة بين تعظيم العوائد المالية من جهة، والالتزام بأجندة استثمار مستدامة من جهة أخرى، خاصة في ظل استمرار الاعتماد العالمي على قطاع الطاقة التقليدية.
ويرى مراقبون أن التحدي الرئيسي أمام الصندوق لا يكمن في صياغة الأهداف المناخية، بل في مدى قدرته على فرض تأثير فعلي على الشركات الكبرى في قطاعات النفط والطاقة، دون الإضرار بالعوائد الاستثمارية طويلة الأجل.