أكد الدكتور عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب، ووزير الاسكان الأسبق، أن مشروع الحساب الختامي للموازنة العامة 2024/2025 يعكس حالة من “إدارة التوازن” أكثر من كونه أداة لتحقيق انطلاقة اقتصادية، قائلاً إن الموازنة “تحافظ على الاستقرار بالفعل، لكنها لا تخلق طفرة، فهي تُبقي الاقتصاد واقفًا لكنها لا تدفعه للانطلاق”.
وأوضح الجزار، خلال كلمته بالجلسة العامة اليوم الثلاثاء لمناقشة الحساب الختامي 24/25، أن هذا التوصيف يأتي رغم كونه “الممكن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات الجيوسياسية المحيطة”، مشددًا على أن التوازن الحالي هو الحد الأقصى الممكن تحقيقه في ضوء هذه المعطيات.
وطرح وكيل المجلس تساؤلًا محوريًا حول طبيعة النمو الاقتصادي، قائلاً: “السؤال الأهم هل الاقتصاد الحقيقي في مصر بينمو أسرع من الدين؟”، موضحًا أن الاقتصاد الحقيقي يتمثل في الإنتاج والتصنيع والتصدير، مؤكدًا أنه في حال كانت الإجابة بالنفي وهو الوضع الأقرب فإن الموازنة ستظل تحت ضغط دائم.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الفرص الاستثمارية، بل في “ارتفاع تكلفة الدخول للاستثمار”، لافتًا إلى عدد من التحديات التي تواجه المستثمرين، من بينها عدم اليقين التنظيمي، والبيروقراطية وما تفرضه من تكلفة زمنية، وصعوبة الخروج من السوق، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل، وتقلبات سعر العملة.
وأضاف الجزار أن “الملمح الرئيسي للاقتصاد المصري هو اعتماده القوي على الاستهلاك مقابل ضعف الإنتاج، خاصة الإنتاج طويل المدى”، مشيرًا إلى أن الصورة الكلية تكشف عن موازنة تعاني من أعباء الدين، وقاعدة ضريبية ضعيفة نتيجة اتساع الاقتصاد غير الرسمي، واستثمار يتسم بالانتقائية، فضلًا عن وجود بعض التشوهات الاجتماعية المرتبطة بتشريعات مثل قانون الإيجار القديم.
ولفت إلى أن سعر الفائدة أصبح “أداة توازن قسرية” داخل الاقتصاد، ما يعكس حجم الضغوط الهيكلية، مؤكدًا أن المحصلة النهائية هي “اقتصاد يعمل داخل آلة توازن مضغوطة”.
وشدد وكيل مجلس النواب على أن معالجة هذه الاختلالات لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، قائلاً: “حل الأزمة ليس مسؤولية الحكومة فقط”، موضحًا أن التحديين الرئيسيين يتمثلان في ضعف الإنتاج مقارنة بالاستهلاك، وتوجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة الآمنة مثل العقارات وأدوات الدين، بدلًا من القطاعات الإنتاجية.
واختتم كلمته بقوله : "اقتصادنا شبه ريفي أما الحضري فيقوم علي الانتاج والقيمة "، وبالتالي من الضروري إعادة تشكيل وهيكلة الحوافز ودة دورنا للتحول من الاصل القائم علي الأصل القائم علي العمليات، مضيفا أن هذا التحول في بعض الأحيان سيكون قاسيا ولكنه الحل المطلوب لمساعدة الدولة.