أكد الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، أن المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر حققت نجاحًا باهرًا وفقًا للمعايير العالمية، مشيرًا إلى أن المنظومة تمكنت من تحقيق فائض مالي ضخم بلغ 70 مليار جنيه، في خطوة تعكس قوة التخطيط المالي والإداري للمشروع القومي.
جاء ذلك خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج "ملفات طبية" المذاع على قناة الشمس، حيث أوضح "عنان" أن نجاح المرحلة الأولى تجلى بوضوح في لغة الأرقام، إذ تم تسجيل 5.1 مليون مواطن من أصل 6 ملايين في المحافظات الست التي شملتها المرحلة الأولى، بنسبة تسجيل تتراوح بين 75% و80%، وهو معدل يفوق المعيار العالمي لنجاح أي منظومة تأمين صحي والمقدر بـ70%.
وأضاف أنه تم تقديم نحو 100 مليون خدمة طبية للمنتفعين خلال هذه المرحلة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى التحديات التي واجهت المنظومة، وفي مقدمتها هجرة الكوادر الطبية، حيث تسجل مصر سفر ما بين 5 إلى 10 آلاف طبيب وصيدلي سنويًا للعمل بالخارج.
وأوضح أن الدولة تحركت بفعالية لمواجهة هذا التحدي من خلال توفير بيئة عمل آمنة، وإصدار قوانين لحماية الأطباء، وتوفير الوقت الكافي لهم لاستكمال دراساتهم العليا، إلى جانب تحسين العائد المادي.
وفيما يخص المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل، أشار "عنان" إلى أن التحدي أصبح أكبر، حيث تستهدف الدولة تغطية نحو 17 مليون مواطن في محافظات ذات كثافة سكانية عالية، مثل محافظة المنيا.
وأكد أنه تم تخصيص 6 مليارات جنيه استعدادًا لهذه المرحلة، مع التركيز على تهيئة المحافظات من حيث البنية التحتية وتوفير الأسرّة والكوادر البشرية اللازمة عبر الانتداب أو الشراكة مع القطاع الخاص.
واختتم الدكتور إسلام عنان تصريحاته بالإشادة بدور منظومة التأمين الصحي الشامل والمبادرات الرئاسية في تغيير النظرة التاريخية للمواطن المصري تجاه المستشفيات الحكومية، مشددًا على أن المنظومة نجحت كذلك في جذب استثمارات كبرى من القطاع الخاص، بما يبشر بمستقبل واعد ومستدام لقطاع الرعاية الصحية في مصر.