كشفت وثائق قضائية حديثة أن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك سعى للتوصل إلى تسوية مع شركة أوبن إيه آي (OpenAI) قبل يومين فقط من انطلاق محاكمته المرتقبة في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، في إطار دعوى قانونية تتعلق بتحول الشركة من نموذج غير ربحي إلى كيان هادف للربح.
ووفقًا لتفاصيل وردت في ملف قضائي حديث، تواصل ماسك مع رئيس أوبن إيه آي غريغ بروكمان (Greg Brockman) لبحث إمكانية التوصل إلى تسوية قبل بدء إجراءات المحاكمة، التي تُعد واحدة من أبرز القضايا في قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي، وفقا لرويترز.
محاولة تسوية في اللحظات الأخيرة
وبحسب الوثائق، اقترح بروكمان على الطرفين إسقاط الدعاوى المتبادلة، إلا أن ماسك ردّ بلهجة حادة، مؤكدًا أن استمرار القضية قد يؤدي إلى تصاعد كبير في الانتقادات العلنية ضدهما، في إشارة إلى تأثير الرأي العام والإعلام في مسار النزاع.
وتأتي هذه التطورات قبل بدء المحاكمة رسميًا في محكمة اتحادية بأوكلاند، والتي انطلقت في أواخر أبريل الماضي، وتشهد مرافعات مكثفة من الجانبين حول طبيعة تأسيس الشركة وتحوّلها الهيكلي.
ترتكز دعوى ماسك على اتهامات تفيد بأن أوبن إيه آي انحرفت عن رسالتها التأسيسية التي قامت على تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية، بعد انتقالها إلى نموذج ربحي جزئي وتوسيع شراكاتها التجارية، خصوصًا مع شركات تكنولوجيا كبرى.
ويطالب ماسك في دعواه بإعادة هيكلة الشركة، وإلغاء بعض التغييرات المؤسسية، إضافة إلى تعويضات مالية ضخمة، في حين تؤكد أوبن إيه آي أن التحول إلى نموذج ربحي كان ضرورة تمويلية لمواكبة التكاليف الهائلة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
قطاع الذكاء الاصطناعي
تعكس القضية تصاعد التوتر بين مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى حول مستقبل الحوكمة في هذا القطاع، وحدود التوازن بين “الرسالة الأخلاقية” و”متطلبات التمويل التجاري”.
ومن المتوقع أن تمتد المحاكمة لأسابيع، مع استدعاء عدد من الشهود البارزين، من بينهم قيادات تنفيذية في أوبن إيه آي وشركة مايكروسوفت، في قضية قد تؤثر على مستقبل تنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا.