ارتفعت أسهم شركة إس كيه هاينكس (SK Hynix) الكورية الجنوبية بنحو 12% خلال جلسة التداول، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا، مدفوعة بموجة شراء قوية من المستثمرين الأجانب، عقب إشارات من شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى إلى استمرار وتيرة الإنفاق المرتفع على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا الصعود المتسارع تزايد ثقة الأسواق في استمرار دورة الطلب القوية على رقائق الذاكرة، خصوصًا ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، التي تُعد مكونًا أساسيًا في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ومعالجات مراكز البيانات المتقدمة، وفقًا لوكالة رويترز.
جاءت المكاسب بعد تأكيد شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى، من بينها مايكروسوفت وأمازون وميتا وألفابت، استمرار خططها الاستثمارية الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع تقديرات تشير إلى مستويات إنفاق رأسمالي غير مسبوقة خلال العام الجاري.
ويترجم هذا الاتجاه مباشرة إلى زيادة الطلب على رقائق الذاكرة والخوادم عالية الأداء، في ظل توسع سريع في بناء مراكز بيانات مخصصة لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وجاء أداء "إس كيه هاينكس" متفوقًا على نظيرتها سامسونغ إلكترونيكس، التي سجلت مكاسب أقل نسبيًا، وسط تباين في توقعات المستثمرين بشأن الاستفادة المباشرة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التباين تحول تركيز السوق نحو الشركات الأكثر ارتباطًا بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في قطاع الذاكرة المتقدمة، الذي يشهد طلبًا متزايدًا يفوق المعروض في بعض الشرائح عالية الأداء.
أشباه الموصلات
تستفيد شركات الرقائق الكورية من ما يصفه محللون بـ"الدورة الهيكلية للذكاء الاصطناعي"، والتي تختلف عن الدورات التقليدية لقطاع أشباه الموصلات، كونها مدفوعة باستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية الرقمية وليس بالطلب الاستهلاكي فقط.
كما ساهمت قيود العرض وارتفاع أسعار شرائح الذاكرة في تعزيز هوامش الربحية، ما دعم التقييمات السوقية لشركات القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وتعكس المكاسب القوية لـ"إس كيه هاينكس" تحولًا أعمق في هيكل الطلب العالمي على أشباه الموصلات، حيث أصبحت رقائق الذاكرة عنصرًا استراتيجيًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مكون إلكتروني تقليدي.
ويشير هذا التحول إلى إعادة تشكيل لسلسلة القيمة العالمية في قطاع التكنولوجيا، مع انتقال مركز الثقل من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ما يعزز أهمية الشركات المتخصصة في الذاكرة عالية الأداء خلال السنوات المقبلة.