أفاد رئيس هيئة الأوراق المالية والأسواق في الهند (SEBI) بأن كلًّا من البنك المركزي الهندي (RBI) وهيئة تنظيم التأمين (IRDAI) لا يُبديان ميلًا للسماح للبنوك وشركات التأمين بالاستثمار في مشتقات السلع، في موقفٍ يعكس تحفظًا تنظيميًّا تجاه توسيع نطاق مشاركة المؤسسات المالية الكبرى بهذا القطاع.
وأوضح رئيس الهيئة أن هذا التوجه يعكس وجود “مبررات تنظيمية معتبرة” لدى الجهات الرقابية المعنية بالقطاعين المصرفي والتأميني، مشيرًا إلى أن هذه الفئات من المؤسسات تتبع في العادة إستراتيجيات استثمار طويلة الأجل، وهو ما قد لا يتوافق مع الطبيعة عالية التقلب لمشتقات السلع، وفقًا لـ"رويترز".
السوق والحذر التنظيمي
يأتي هذا الموقف في وقتٍ كانت فيه هيئة الأوراق المالية الهندية قد أبدت سابقًا رغبة في توسيع قاعدة المشاركين في سوق المشتقات السلعية، بما يشمل البنوك وصناديق التقاعد؛ بهدف زيادة السيولة وتعميق السوق.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول في النهج التنظيمي، حيث باتت الأولوية تميل نحو الاستقرار المالي وإدارة المخاطر، بدلًا من التوسع السريع في أدوات السوق.
كانت الهيئة قد طرحت، في وقت سابق، مبادرات لفتح المجال أمام مؤسسات مالية أكبر للمشاركة في سوق السلع، غير أن هذه الخطط لم تحظَ بتوافق كامل مع الجهات الرقابية الأخرى.
سوق المشتقات الهندية
انعكس هذا الموقف سلبًا على معنويات المستثمرين في سوق المشتقات السلعية، حيث شهدت أسهم بورصة السلع متعددة السلع في الهند (MCX) تراجعًا، بعد تصريحات رئيس الهيئة، في إشارة إلى مخاوف من محدودية توسع السوق مستقبلًا.
ويُعد دخول البنوك وشركات التأمين أحد المُحركات المحتملة لتعزيز أحجام التداول وزيادة عمق السوق، ما يجعل غيابها أو تقييد مشاركتها عاملًا مؤثرًا على توقعات النمو بهذا القطاع.
تستند المواقف التنظيمية المتحفظة إلى اعتبارات تتعلق بطبيعة المخاطر المرتبطة بمشتقات السلع، والتي تتسم بتقلبات حادة مرتبطة بأسعار الطاقة والمعادن والمواد الخام، إضافة إلى ارتباطها المباشر بالأسواق العالمية.
كما تشير التقديرات التنظيمية إلى أن دخول مؤسسات مالية كبيرة ذات التزامات تجاه المُودِعين وحمَلة الوثائق التأمينية قد يزيد من مستوى التعرض للمخاطر النظامية، في حال حدوث اضطرابات حادة بالأسواق.
ورغم هذا التحفظ، لا تزال هيئة الأوراق المالية الهندية تؤكد التزامها بتطوير سوق المشتقات، بما في ذلك دراسة آليات بديلة لتعزيز السيولة دون تعريض النظام المالي لمخاطر إضافية.
وتشمل هذه التوجهات بحث إمكانية إشراك صناديق التقاعد بشكل محدود، إلى جانب تحسين البنية التنظيمية والتكنولوجية للسوق، بما يضمن كفاءة أعلى في التسعير وإدارة المخاطر.