البنك المركزي الأوروبي يتوقع عودة التضخم بمنطقة اليورو إلى هدف 2% خلال عامين

تضخم مدفوع بالطاقة

 البنك المركزي الأوروبي

أظهر أحدث استطلاع لخبراء التوقعات المهنية، الصادر عن البنك المركزي الأوروبي (ECB Survey of Professional Forecasters) أن التضخم في منطقة اليورو مرشح للارتفاع على المدى القصير نتيجة الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة، قبل أن يعود تدريجيًّا إلى مستوى هدف البنك البالغ 2% خلال أفق زمني يُقارب عامين، في إشارةٍ إلى تحسن نسبي بتوقعات استقرار الأسعار على المدى المتوسط رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

ووفق نتائج المسح، يتوقع أن يسجل معدل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعًا مؤقتًا خلال 2026، مدفوعًا بزيادة أسعار النفط والطاقة وتأثيراتها غير المباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل، قبل أن يبدأ مسار هبوطي تدريجي يعيد التضخم إلى مستويات قريبة من الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي بحلول 2027.

تضخم مدفوع بالطاقة 

تشير بيانات المسح إلى أن متوسط التضخم المتوقع، خلال العام الحالي، يظل أعلى من المستهدَف، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة العالمية، التي لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في ديناميكيات الأسعار داخل منطقة اليورو.

لكن التوقعات متوسطة الأجل تعكس صورة أكثر استقرارًا، حيث يرجّح المشاركون في الاستطلاع أن يبدأ التضخم التراجع التدريجي خلال العام المقبل، مع تلاشي تأثيرات الصدمات السعرية الحالية، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية نسبيًّا، ليقترب من مستوى 2% خلال عامين تقريبًا.

كما أظهر المسح أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، سيظل أكثر ثباتًا عند مستوياتٍ أعلى قليلًا من الهدف، ما يعكس استمرار بعض الضغوط الهيكلية في الاقتصاد الأوروبي، رغم تراجع الضغوط الصادمة قصيرة الأجل.

نمو اقتصادي ضعيف 

في المقابل، أشار المسح إلى أن الاقتصاد بمنطقة اليورو سيواصل العمل دون مستويات النمو القوية، حيث يُتوقع أن يظل النمو الحقيقي قريبًا من 1% خلال العام الحالي، وهو مستوى يعكس استمرار حالة الضعف النسبي في الطلب المحلي والاستثمار.

ويُعزى هذا الأداء المحدود إلى مجموعة من العوامل تشمل ارتفاع تكاليف التمويل نتيجة السياسة النقدية المشددة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى استمرار الضغوط الخارجية المرتبطة بتباطؤ التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على ثقة الأعمال.

وتضع هذه التوقعات البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة نقدية دقيقة تتمثل في موازنة هدف استقرار الأسعار، مع الحاجة إلى تجنب مزيد من تباطؤ النمو الاقتصادي.

ورغم التراجع التدريجي في توقعات التضخم، لا يزال البنك حذِرًا بشأن إعلان نهاية دورة التشديد النقدي بشكل كامل، في ظل مخاوف من عودة الضغوط السعرية عبر قنوات الطاقة أو اضطرابات العرض العالمية.

وتشير قراءة الأسواق إلى أن السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات، بشكل كبير، خلال الفترة المقبلة، مع احتمال الإبقاء على مستويات الفائدة عند نطاقات مرتفعة نسبيًّا لفترة أطول لضمان ترسيخ استقرار التضخم.

أبرز المسحُ استمرار فجوة بين توقعات خبراء الاقتصاد وتقديرات الأسواق المالية، حيث تميل الأسواق إلى افتراض مسار أكثر تذبذبًا للتضخم، مع احتمالات بقاء الأسعار أعلى من هدف 2% لفترةٍ أطول مما تشير إليه توقعات البنك المركزي الأوروبي.

وتعكس هذه الفجوة استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة، واحتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى تأثيرات التحولات الهيكلية في سوق العمل وسلاسل التوريد داخل أوروبا.

تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الاقتصاد الأوروبي يدخل مرحلة انتقالية دقيقة، حيث لم يعد التضخم في مسار تصاعدي حاد، لكنه في الوقت نفسه لم يستقر بشكل كامل عند الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي.

ويعكس هذا الوضع اقتصادًا يعمل تحت تأثير مزدوج يتمثل في صدمات خارجية مرتبطة بالطاقة والجغرافيا السياسية، وضغوط داخلية ناتجة عن تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف التمويل.

كما توضح البيانات أن عودة التضخم إلى مستهدف 2% ليست نتيجة تحسن مفاجئ في العوامل الاقتصادية، بقدر ما هي نتيجة امتصاص تدريجي للصدمات السابقة، وهو ما يجعل مسار الاستقرار عرضة للتغير في حال حدوث أي اضطرابات جديدة بأسواق الطاقة أو التجارة العالمية.