تقرير: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خدمة العملاء في البنوك لكن العوائد ما زالت محدودة

المؤسسات المصرفية تستثمر ملايين الدولارات في تقنيات مثل الروبوتات الصوتية

ماكينزي آند كومباني

كشفت مجموعة «ماكينزي آند كومباني» أن الذكاء الاصطناعي أصبح محور الاستثمار الرئيسي في تطوير عمليات خدمة العملاء داخل القطاع المصرفي، مع تركيز متزايد من البنوك على مراكز الاتصال باعتبارها أكثر البيئات ثراءً بالبيانات وقابلية للأتمتة، في ظل ما تتيحه من سجلات مكالمات مكتملة، وبيانات تواصل منظمة، وتغذية راجعة فورية من العملاء.

وأضاف التقرير المعنون بـ «الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء المصرفية: فجوة إعادة البناء» والذي حصلت «المال» على نسخة منه، أن المؤسسات المصرفية تستثمر ملايين الدولارات في تقنيات مثل الروبوتات الصوتية، والمساعدين الافتراضيين للموظفين، وتحليل المشاعر في الوقت الفعلي، في محاولة لتحقيق خفض في التكاليف قد يصل إلى ما بين 30 و45 بالمئة، إلى جانب تحسين تجربة العملاء.

مكاسب مؤجلة رغم تسارع الاستثمار

وأشار التقرير إلى أن البنوك تتوقع عوائد كبيرة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء، إلا أن الواقع العملي يكشف اتساع الفجوة بين التوقعات والنتائج، مع دخول المؤسسات مرحلة التطبيق الموسع دون تحقيق القيمة المرجوة، موضحًا أن التحدي لم يعد في امتلاك التكنولوجيا، بل في كيفية دمجها داخل نماذج التشغيل القائمة.

ولفتت «ماكينزي آند كومباني» إلى أن العديد من المؤسسات المالية ترتكب خطأ شائعًا يتمثل في إضافة حلول الذكاء الاصطناعي فوق أنظمة تشغيل تقليدية دون إعادة تصميمها، ما يؤدي إلى أتمتة عمليات غير فعالة أصلًا بدلًا من إصلاحها جذريًا، مؤكدة أن غياب إعادة الهيكلة التشغيلية يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق القيمة.

وأوضح التقرير أن ما يُعرف بـ«فجوة إعادة البناء» يظهر بوضوح عندما يتم توظيف أدوات قوية داخل مسارات عمل غير مترابطة، مع استمرار الاعتماد على حوافز وأنظمة قديمة لا تتماشى مع التحول الرقمي، وهو ما يحد من فعالية الذكاء الاصطناعي داخل البنوك.

فجوة العمليات تعيد إنتاج عدم الكفاءة

وفي هذا السياق، أوضحت المجموعة أن ما أسمته «فجوة العمليات» يمثل أحد أبرز أسباب تعثر العائد من الذكاء الاصطناعي، حيث تبدأ البنوك بمحاولة أتمتة أسباب الاتصال الأساسية مثل النزاعات أو مشكلات البطاقات، لكنها تتعامل معها باعتبارها فئات عامة دون تحليل الأسباب الجذرية الكامنة وراء كل حالة.

وأشار التقرير إلى أن هذا النهج يؤدي إلى أتمتة شكلية لا تعالج جوهر المشكلة، بل تعيد إنتاج نفس مستويات عدم الكفاءة، موضحًا أن تحليل المكالمات داخل بعض المؤسسات كشف أن السبب الظاهري مثل «رصيد الحساب» غالبًا ما يخفي وراءه مشكلات أكثر تعقيدًا مثل معاملات غير معروفة أو أخطاء في تسجيل الإيداعات.

كما أضاف أن تجاهل هذه التعقيدات يؤدي إلى تضخيم المشكلات بدلًا من حلها، مستشهدًا بحالات داخل مؤسسات مالية اكتشفت أن نسبة كبيرة من مكالمات الدعم ترتبط بإخفاقات في المصادقة متعددة العوامل، ما يتطلب تدخلًا بشريًا عالي المستوى رغم محاولات الأتمتة.

ولفت التقرير كذلك إلى أن بعض البنوك التي كانت تتوقع أتمتة جزء من مكالمات سداد القروض، تبين لها أن نسبة محدودة فقط يمكن التعامل معها عبر الذكاء الاصطناعي بشكل آمن، بينما يتطلب الجزء الأكبر إعادة تصميم عمليات متكاملة تشمل البيانات وسير العمل بين الإدارات.