أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم الأحد، أن البعد الاجتماعي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية في بناء الثقة داخل قطاع التأمين، نظرًا لاعتماد الخدمة التأمينية على علاقة غير ملموسة بين الشركة والعميل تقوم بالأساس على المصداقية. وأوضح أن هذا الواقع يعزز أهمية الدور الذي تضطلع به إدارات الموارد البشرية باعتبارها الجهة المسئولة عن تصميم وتوجيه البيئة الاجتماعية داخل المؤسسات.
وأشار الاتحاد إلى أن مفهوم التنوع والشمول لم يعد مجرد شعار مؤسسي، بل أصبح عنصرًا إستراتيجيًّا يدعم كفاءة الأداء داخل شركات التأمين، لافتًا إلى أن التنوع يمتد ليشمل الخلفيات التعليمية والثقافية والخبرات المهنية وأنماط التفكير، وليس فقط الفروق التقليدية مثل النوع أو العمر.
وأضاف أن تبنّي سياسات التنوع يسهم في تحسين فهم احتياجات العملاء، وتعزيز الابتكار في تصميم المنتجات التأمينية، وتقليل التحيز في اتخاذ القرار، فضلًا عن رفع جودة التحليل الفني للمخاطر.
وفيما يتعلق برفاهية العاملين، أوضح الاتحاد أن الاهتمام بجودة بيئة العمل أصبح جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الاستدامة المؤسسية، حيث لم يعد الموظف مجرد عنصر إنتاج، بل أصل إستراتيجي يجب الاستثمار فيه.
وأكد أن إدارات الموارد البشرية تلعب دورًا محوريًّا في هذا الإطار، من خلال توفير برامج دعم الصحة النفسية، وتطبيق أنظمة عمل مرنة، وتقليل الضغوط المرتبطة بساعات العمل، إلى جانب تحسين بيئة العمل ودعم التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تهتم برفاهية موظفيها تحقق معدلات إنتاجية أعلى مقارنة بغيرها.
وأوضح الاتحاد أن العدالة الوظيفية تمثل عنصرًا أساسيًّا في استقرار المؤسسات، وتشمل منظومة متكاملة تبدأ من الأجور والترقيات مرورًا بتقييم الأداء وتوزيع المهام.
وشدد على أن دور الموارد البشرية يتمثل في بناء أنظمة تقييم شفافة تعتمد على مؤشرات أداء واضحة ومعايير موحدة، مع مراجعة دورية للقرارات بما يقلل التدخلات الشخصية ويعزز الثقة داخل بيئة العمل.
ولفت الاتحاد إلى أن الاستثمار في تطوير المهارات وبناء رأس المال البشري يُعد من أبرز أبعاد الحوكمة الاجتماعية ضمن معايير ESG، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التأمين، وعلى رأسها التحول الرقمي والتحديات المرتبطة بالمخاطر المناخية.
وأشار إلى أن هذه المتغيرات تفرض الحاجة إلى مهارات متقدمة مثل تحليل البيانات، وفهم المخاطر المناخية، والأمن السيبراني، وإدارة النماذج الاكتوارية الحديثة.
وأكد أن إدارات الموارد البشرية تضطلع بدور رئيسي في هذا السياق من خلال تصميم برامج تدريب مستمرة، وتحديد الفجوات المهارية، وربط خطط التدريب بالمسارات الوظيفية، إلى جانب إعداد خطط الإحلال الوظيفي لضمان استدامة الكفاءات داخل الشركات، بما يعزز قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات وتحقيق نمو مستدام.